تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
( قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ) إذا كان الله بهذه القوة والهيمنة ، إذا فلماذا نتخذ غيره وليًّا لا يملك من هذه القوة والهيمنة شيئا ، بل لا يملك قوة ذاته ، ولا هيمنة على قواه . ( لا يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرّاً ) هذه الأصنام الحجرية أو البشر لا تملك النفع لنفسها ، ولا دفع الضر عنها ، فهل هي قادرة على إعطائك النفع أو دفع الضر عنك ؟ ! . ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ) المشكلة ليست في الحقائق من حولك ، إنما المشكلة في أعيننا ، فالعين مدخولة ، أما الحقائق فموجودة ، والعمى والبصر الحقيقيان ليسا في العين ، بل في القلب كما قال تعالى : ( فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) ( الحج : 46 ) . ( أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ) الظلمات كما جاء في الخبر هي الكفر ، والنور هو الإيمان ( أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلْ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) لا يستطيع أي إنسان مهما كان أن يدعي أن هناك خالقا غير الله لهذا الكون ، فإذا لم يعترف بالله مثلا فلن يقول : إن الكون خلق نفسه ، قال تعالى : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّا يُؤْفَكُونَ ) [ العنكبوت : 61 ] . ( وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) قد يكون الواحد قهاراً وقد لا يكون ، ولكن الله واحد وقهار . . ( الْوَاحِدُ ) تدل على ذلك آياته ، و ( الْقَهَّارُ ) غالب على كل شيء بقدرته وإرادته وكل ما سواه مقهور له فوحدانيته مطلقه ، أما عصيان البشر له فليس انحسارا لقهره ، بل لأنه يمهل الكافرين ليزدادوا إثما مع إثمهم ، وإنما عجلة الله وإنتقامه السريع هو الانحسار الحقيقي لقهر الله فكما ورد في الدعاء : ( إِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الفَوْتَ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى الظُّلْمِ الضَّعِيفُ ) « 1 » .

فأما الزبد فيذهب جفاء

[ 17 ] ( أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ) أي أن الأودية تسيل بقدر قطر المطر ، وهذه الآية تلمح إلى أن المطر له مقادير معينة يقدرها الله حسب طاعة أو معصية العباد ، كما في قصة أصحاب الأحقاف ( قوم هود ) لما كفروا قطع الله عنهم المطر سبع سنوات ، وبعد أن جاءهم أهلكهم ، وقد قال تعالى : ( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً ( 10 ) يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً ) ( نوح 11 - 10 : ) . ( فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِياً ) يقال : حمل للحامل بإرادته أو كان راضيا ، أما احتمل أي
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 490 .