تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
الأرض أنها أصبحت محكومة لهم ، وأنهم قادرون عليها ، وعلى أنواع التصرف فيها ، ولكن لا تبقى هذه الحالة إذ سرعان ما يأتيها أمر الله ليلًا أو نهاراً بعاصفة ثلجية ، أو سيول هادرة ، فإذا بها تحصد حصداً وكأنها لم تقم هكذا سابقا . هكذا يضرب الله لنا مثلًا ، من ظواهر الدنيا التي هي آيات الله التي ينبغي أن نتفكر فيها . وما دامت الحياة غير مأمونة العواقب ، فعلينا أن نفتش عن أمان ، والله يدعو إلى ذلك ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ، يبلغهم دار السلامة والأمن في الدنيا ، وفي الآخرة حيث يضمن للذين أحسنوا الفكر والعمل الحياة الحسنى وزيادة على فعلهم الحسن ، تلك الزيادة قد تكون في غناهم الروحي والمادي ، وأنهم أصحاب الجنة هم فيها خالدون . بينما الذين عملوا السيئات يجازيهم الله بمثل ما فعلوا ، وتحلق بهم الذلة ، ولا يستطيع شيء أن يمنع عنهم عذاب الله ، ووجوههم مسودة كأنما قد أحاط بها الظلام ، وهم أصحاب النار فيها خالدون .

بينات من لآايات : الهيمنة والتدبير

[ 24 ] الذي خلق الطبيعة خلق الإنسان ، والذي يقلب ظواهر الطبيعة من حال لحال ، هو الذي يقلب حياة البشر ، ولو تفكر الإنسان في خلق الطبيعة لعرف الكثير من خلق البشر . والمنهج القرآني الفريد يذكرنا بهذه الحقيقة من خلال الأمثال التي يضربها من واقع الطبيعة ويطبقها على واقع الإنسان ، فمثل حياتك في الدنيا وما فيها من طفولة وشباب وكهولة ، إنما هو مثل الأرض شتاء وربيعا ثم خريفاً فصيفاً . إنك ترى الأرض هامدة فينزل الله عليها ماء من السماء ، ويكون الماء عاملًا مساعداً لتفاعل ذرات الأرض مع بعضها ، فالأملاح تدخل في قلب البذرة الحية ، فتنمو هذه الأخيرة وتصبح فاكهة لذيذة يتمتع بها الناس ، وعشباً غنيًّا يأكله الأنعام ، وتفترش الأرض بساطاً مزروعاً فيه منافع الأرض وزينتها ، ويتصور الناس أن هذه الحالة دائمة لهم وأنه المسيطرون على خيرات الأرض ، ولكن سرعان ما يعصف بالزرع أمر الله في صورة عاصفة ثلجية فتصبح الأرض بلقعاً ، وكأنه لم يكن عليها شيء قائم بالأمس . وهكذا حياتك تبدأ بالنشاط والزهو ، ويبارك الله فيها بالغنى والقدرة حتى تغتر بنفسك ،