بينات من الآيات : بمن نتشفع ؟
[ 18 ] لماذا يعبد البشر غير الله ؟ ولماذا يستسلم للأصنام كرمز للطبيعة أو للطاغوت ، كرمز للقوة أو للمستكبرين كرموز للقيم الزائفة ؟ إنه يخضع لكل أولئك ويطيعها ، لزعمه أنها تضر وتنفع ، فيستسلم لها رهباً ورغباً ، ولكنها في الواقع لا تضر ولا تنفع ، إلا أن يشاء الله ، فهي محكومة بقدرة الله ، والقوة التي تملكها الطبيعة أو البشر إنما هي مخولة إليها من قبل الله سحانه وليست شريكة لله حتى يتخذها البشر شفعاء عند الله ، إذ أن الله لا يحتم عليه شيء ، والشفيع يجب أن يكون بحيث يستطيع الضغط على الله تعالى أو يكون قد أذن له الرب في الشفاعة .
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ . بلى ؛ لو أمر الله بطاعة أحد مثل الرسل وأولي الأمر الذين تتمثل فيهم القيادة الرسالية ، إذا لم تكن الطاعة من دون الله بل كانت بإذن الله وبأمره ، ولذلك تصبح طاعة الرسول وأولي الأمر من بعده شفيعة عند الله ، لأنها بإذن الله ولتحقيق مرضاته .
والسؤال الذي يطرحه القرآن على هؤلاء هو : هل هناك شريك لله أو شفيع عنده لا يعلم به الله ؟ ! .
قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ لو كانت هناك قوة غير الله حاكمة في السماوات والأرض لعلم بها الله حتماً ، ولكانت رسالته تكشف عنها وتأمرنا بالتقرب إليها سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ فالله قدوس ومنزه عن أن يجد سلطانه الواسع شريك ، وهو أعلى من أن يصل إلى مقامه الأسمى شريك .
سبب الاختلاف
[ 19 ] هل أن إيمان طائفة من الناس وكفر أخرى مرتبطة بطينة الناس وفطرتهم ؟ أو أن الله خلق هؤلاء كفاراً وأولئك مسلمين ؟ أم ماذا ؟ .
يقول القرآن : وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً خلقهم الله بصورة واحدة ، وأعطاهم جميعاً قدراً من العقل يكفيهم لهدايتهم إلى الله ، ولكن بعضهم استفاد من عقله بينما غفل عنه الآخر ، وكان الاختلاف بفعلهم هم لا بسبب خلقتهم .
فَاخْتَلَفُوا وأمهلهم الله حتى يتم اختبارهم وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ