أو تعبا أو مجاعة ، ولا يعملون عملًا إلا سجل بحسابهم سواء كان صغيراً أو كبيراً ، ومقياس العمل هو التحرك في سبيل الله ، أو مقاومة أعدائه ، وإن الله لا يضيع أجر المحسنين .
كما أن أيّ جُهدٍ صغيراً أو كبيراً محسوبُ عند الله ، وكذلك قطع المسافات هو الآخر محسوب بقدر الجهد والعناء الذي يصيبهم بذلك ، والله سبحانه سوف يجازيهم خيرا عليه .
وعلى المؤمنين المنتشرين في أقطار الأرض أن تختار كل فرقة منهم طائفة لينفروا إلى ( المدينة ) مركز القيادة الإسلامية لكي يكونوا قريبين من الأحداث ، ويعرفوا تعاليم الدين ، ويتعمقوا في فهم الرسالة ليقوموا بعد عودتهم بواجب الإنذار لقومهم بهدف تزكية وتعليم قومهم ، وإعادتهم إلى الصراط المستقيم .
بينات من الآيات : واجبات وأولويات المؤمن
[ 119 ] ثلاث واجبات متكاملة ينبغي أن يعقد المسلم عزمه على تحقيقها :
أولًا : الإيمان المستقر في قلبه .
ثانياً : التقوى وتنفيذ سائر الواجبات الإسلامية .
ثالثاً : أن يكون مع الصادقين وهم التجمع الرسالي .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ وأي واحد من هذه الواجبات الثلاث لا يكتمل من دون سائر الواجبات ، وبالذات الإنتماء إلى تجمع الصادقين ، والتفاعل معهم ثقافيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا ، ومشاركتهم الهموم والآمال ، ذلك لأن هذا التجمع حصن الإيمان والتقوى ولأن ضغط الحياة وتحدياتها كبيرة ولا يستطيع المؤمن أن يواجهها وحده .
صفات المجتمع الرسالي
[ 120 ] المجتمع المستقر الراكد ليس مجتمعاً رساليًّا ولا مسلماً ، لأن الإسلام الحقيقي هو الاهتمام بشؤون الآخرين ، والدفاع عن حقوق المستضعفين إلى درجة الجهاد من أجلهم ، والمجتمع الإسلامي لا يجمد في حدود اقليمية ضيقة ، ولا يقول بناء الوطن أولًا ، ثم الانطلاق لإصلاح الآخرين لأنه لا وطن للفضيلة والخير ، ولا حدود للعدالة والرفاه .