المنافقون والتظاهر بالدين
قُلْ أَنفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ ( 53 ) وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ( 54 ) فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ( 55 ) وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ « 1 » ( 56 ) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ « 2 » ( 57 ) .
هدى من الآيات :
استمراراً للحديث عن سلوك المنافقين في الحرب ، يُبين هذا الدرس موقف المنافقين من المال وكيف أنهم لا ينسون أنفسهم كما يفعل المؤمنون ، بل لا يزالون حريصين على المال فلا ينفقون منه ولا يتقبل الله منهم نفقاتهم ، لأنهم يعطونها رياء ، وأما أموالهم وأولادهم فهي عذاب لهم في الدنيا وغرور يدفعهم نحو الاستمرار في الكفر .
إن علاقة المنافقين بالمؤمنين تحددها مصالحهم الخاصة ، فإذا وجدوا مغانم ومكاسب بادروا إلى تسجيل أسمائهم مع المؤمنين وإلا تهربوا من المجتمع المسلم وذهبوا إلى شياطينهم ولكن مع كل ذلك تراهم يحلفون بالله أبداً إنهم من جماعتكم ، والواقع إنهم مع مصالحهم ولذلك تراهم كل يوم مع جماعة .
هامش
( 1 ) يفرقون : الفرق ازعاج النفس بتوقع وأصله من مفارقة الأموال حال الانزعاج .
( 2 ) يجمحون : الجماح مُضي المار مسرعاً .