على تصرفات البشر ، والقائد لمسيرته لا العكس كما يريده المنافقون ، وبالتالي يجب أن يتبع الدين لا أن يتبع ، ومن جهة أخرى محاولة المنافقين بتطويع الدين لشهواتهم ومطالبتهم بالإذن لمخالفة تعاليم الدين ، هذه المطالبة ذاتها خروج عن الدين وكفر به . إذ ليس بدين ذلك الدين الذي يتخذ مطية لأهواء المنافقين .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أي لا تمتحني وتجبرني على ترك واجب الجهاد ، بل إئذن لي بتركه حتى يكون تركي للجهاد مسموحاً شرعيًّا .
أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وأي فتنة أكبر من الاستئذان بترك الجهاد .
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ فإن سيئات أعمالهم وما كسبته قلوبهم وأنفسهم من الرذائل والخطايا هي بذاتها نيران كامنة في صورة نيران ملتهبة ، أو عقارب وحيات في يوم القيامة وما دام البشر قد اختار طريقاً منحرفاً فإن كل أعماله ستكون وبالا عليه . كما إذا اتخذ قائد الجيش خطة خاطئة فإن أساليبه وعلمياته ستكون كلها باطلة وغير نافعة .
معرفة المنافقين بعد الإنتصار
[ 50 ] بسبب كفر المنافقين وعدم إيمانهم بالله وبالرسالة يرون أنفسهم منفصلين عن المجتمع الرسالي ، فإذا غنم المسلمون شيئا حزنوا لأنهم لم يكونوا معهم حتى يغنموا مثلهم ، وإن خسر المسلمون المعركة وانهزموا فرحوا زاعمين أن تخلفهم عن المعركة كان بسبب صحة مواقفهم وسلامة عقولهم ، وازدادوا بذلك ابتعاداً عن الجبهة الإسلامية .
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ أي كنا عارفين بالعاقبة ، وقد اتخذنا الإحتياطات اللازمة لمواجهة الموقف وذلك بعدم الاشتراك في الجبهة وَيَتَوَلَّوا وَهُمْ فَرِحُونَ لأنهم في زعمهم لم يخسروا شيئاً .
وهكذا يعمل المؤمن ويجلس المنافق يراقب الموقف ليعلق على النتائج .
كيف نتصرف عند المصائب ؟
[ 51 ] ولكن هل الخسائر التي تلحق الرساليين في ساحة المعركة كلها خسائر . أم أنها أقدار كتبها الله عليهم لحكمة بالغة ، فدماء الشهداء تكرس في المجتمع القيم الرسالية وإذا لم يقتل الشهداء فإنهم لا يخلدون في الحياة بل كانوا يموتون بسبب أو بآخر ولكن حين استشهدوا