* وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً والدليل على صدق النية ، وسلامة العزيمة الاندفاع نحو الهدف وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ أي اندفاعهم وتحريك الإرادة لهم فَثَبَّطَهُمْ أي أفقدهم إرادتهم وأقعدهم الأرض وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ الذين لا حول لهم ولا قوة ، ولا فرق بين العاجز عن التحرك ، والمثبط الذي لا يملك إرادة التحرك .
وهكذا نجد اليوم العالم الإسلامي يتحدث عن الاستقلال دون أن يهيء وسائله أو يتحدث عن مقاتلة الأعداء الحربيين دون أن يعد نفسه جديًّا لهذه الحرب .
الطابور الخامس
[ 47 ] المنافقون لا يخرجون للحرب ، أما لو خرجوا فليس للحرب ضد العدو ، بل ضد المسلمين وذلك بطرق :
أولًا : إنهم سوف يطالبون القيادة أبداً بالسلاح والوسائل الرفاهية حتى يتعبوا القيادة ويكونوا زيادة عناء فوق عناء الحرب .
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ أي في صفوفكم مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا أي عناء ، يقول العرب : هو خبال على أهله ، أي كل عليهم ، وكل عناء يفسد ولا يصلح لأنه يمتص الجهود دون أن يقدم شيئا لذلك فسر الخبال هنا بالفساد والعجز .
ثانياً : إنهم مسارعون إلى الفتنة ، والفرقة بين المسلمين ، بل إنهم يسارعون بين الصفوف ينقلون لهذا كلاماً ضد ذاك ، فإذا غضب وبدرت منه كلمة ضخموها وحملوها إلى الآخرين .
إنهم بالتالي يقومون بدور الطابور الخامس للعدو وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ الكلمة مأخوذة من الإيضاع يقال : أوضع الإبل في سيره أي أسرع والخلال يعني في صفوفكم . أي أنهم يسرعون بين الصفوف بهدف الفتنة يَبْغُونَكُمْ الْفِتْنَةَ أي يريدونكم أن تتحولوا إلى قطعة من الخلافات الداخلية والبرود عن المعركة .
ثالثاً : إن هؤلاء جواسيس للأعداء عليكم وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ وكل ظالم ينتهي مصيره إلى هذه العاقبة ، وهكذا علينا ألا ننظر إلى ظواهر الاشخاص ، بل نفكر في تأريخهم وسلوكهم السابق وكيف أنهم كانوا يعملون سابقا فإنهم يعملون ذلك مستقبلًا .