للحرب لهيأوا وسائله سلفاً ، لذلك ثبطهم الله عز وجل وسلبهم عزيمتهم وجعلهم يقعدون مع الذين لا يملكون قدرة الخروج .
باء : ولو تحاملوا وخرجوا للحرب فلا يهدفون فعلا الجهاد ، بل كانوا كلا وعناء للمسلمين .
جيم : وفي أرض المعركة يثيرون الفتنة ويفسدون علاقة المؤمنين ببعضهم بإثارة النعرات الجاهلية ، والحساسيات الباطلة .
دال : وهم بالتالي جواسيس وعيون للأعداء على المؤمنين ، والله يعلمهم ويعلم طبيعتهم الظالمة والدليل على هذه الحقائق تأريخهم السابق حيث كانوا من قبل يحاولون إثارة هذه النعرات ، وتغيير مسار الأحداث باتجاه مضاد للرسالة ، ولكن الله اظهر أمره باذنه وهم كارهون .
ومن المنافقين من يقول للرسول : أعطني إذناً بالتخلف عن المعركة حتى لا أضطر إلى ترك أمرك وعصيانك بينما هذا الاستئذان ذاته عصيان وتخلف عن الواجب : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ [ التوبة : 49 ] ، فسواء خرجوا أو تخلفوا فإنهم في النار لأنهم أساساً من الكافرين . والكافر لا يصلح عملًا ولا يفلح مصيراً .
هاء : ومن علامات المنافقين أنهم يفرحون كلما ينهزم المسلمون ويحزنون كلما ينتصرون . ويزعمون أن انفصالهم عن ركب الرسالة دليل على كمال عقلهم وحذرهم حيث لن يصيبهم ما أصاب المؤمنين ، ويقول ربنا إن المصائب مكتوبة على الإنسان ومقدرة من قبل الله سبحانه ، والمؤمنون لا يخشون المستقبل لأنهم يتوكلون على ربهم ، ونهاية ما يمكن ان يصيب المؤمنين هو القتل في سبيل الله وهو احدى الحسنين ، أما الإنتصار فهو عاقبة حسنى معروفة ، بينما المنافقون إما يموتون فيعذبون عند الله أو يبقون فيعذبون على يد المؤمنين . إذا الوقت في صالح المؤمنين والنهاية لهم على أية حال .
بينات من الآيات : ما هو الجهاد ؟
[ 46 ] هناك جدل كبير في علم أصول الفقه حول هذا السؤال : هل يجب تهيئة الوسائل الضرورية لتنفيذ الواجبات أم لا ؟ بيد ان العقل يحكم بأنك حين تريد الوصول إلى القمة فعليك أن تتسلق الجبل ، ولا معنى أساساً لقرارك هذا إلّا الاندفاع في الطريق الذي يوصلك إلى هدفك وهو بلوغ القمة ، وهل يعني ضرورة وجود المسكن إلا القيام عمليًّا ببناء البيت أو شرائه . . هل