عمل كل أسبوع لتحقيق هدف عمراني مثل بناء الجسور وتمهيد الطرق ، واصلاح الأسلحة وصنع الوسائل الحربية والعمرانية .
والجهاد بالمال والنفس يكون في مرحلة الاعداد للمعارك ، ولذلك قدم هنا الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس لأن الرأسمال ضرورة أولية لأي إعداد حربي .
والأمة التي تجاهد في سبيل الله تبني مستقبلها ، وتشيد صرح استقلالها ، وتحقق أحلامها في المدنية والرفاه . بينما المجتمع الأناني الذي يعمل كل فرد من أجل ذاته ومصالحه الخاصة ، يتحطم في أول مواجهة مع عدوه أو ينهار عند نزول الكوارث الطبيعية ، ويذوب استقلالها في غمرة الصراع الحضاري . من هنا كان الجهاد خيراً للأمة من التقاعس ، ويحتاج الناس إلى العلم بحقيقة الجهاد وإنه يعود عليهم بالنفع لأنه يحفظ استقلالهم ويبني حضارتهم . إن هذا العلم يدفعهم للمزيد من التضحية والجهاد لذلك قال ربنا : ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ .
موقف المنافقين
[ 42 ] بيد أن الجاهلين يريدون الجهاد سفرة قريبة أو غنيمة حاضرة ولو كان كذلك لكانوا أول المبارزين ، ولكن الجهاد عمل شاق ولا يريدونه لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمْ الشُّقَّةُ القاصد هو السبيل الذي يقصد لقربه وسهولته . بينما الشقة هي المسافة البعيدة أو الوعرة التي من الصعب تجاوزها والسير فيها . يتعلل المنافقون على ذلك بأنهم لا يقدرون القيام بالأسفار البعيدة .
وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوْ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ وهكذا كل كسول يزعم إنه لا يقدر على القيام بأي شيء يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ بسبب كسلهم وتقاعسهم عن الجهاد . إذ أن الكسل عن العمل يفقد صاحبه قدراته ومهاراته ، كما يفقده فوائد العمل ومكاسب الجهد الخارجية .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ وعلى البشر أن يسعى حتى لا يكون ممن يعلم الله عز وجل كذبه ولا يكون ذلك إلا بالاخلاص في العمل ، وزيادة الجهد والعمل قدر المستطاع .
تعرية الطبقات الفاسدة في المجتمع
[ 43 ] من فوائد الجهاد والأعمال الصعبة التي يكلف بها المؤمنون فرز العناصر الكسولة