تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
والكفار الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر أو يرتابون في ذلك هم وحدهم الذين يستأذنون .

بينات من الآيات : الاستنفار والجهاد

[ 41 ] يجب النفر على الجميع بقدر استطاعتهم فقد يكون شاباً نشيطاً غنيًّا ليست لديه علاقة عائلية أو اجتماعية أو اقتصادية ، أو يكون شيخا أو ضعيفا أو فقيرا ذا عائلة كبيرة وعلاقات اجتماعية واقتصادية تثقله عن الخروج . والتحرك من أجل الله قد يكون جهادا أو عمرانا أو تمهيدا للجهاد ، لذلك اأكد القرآن على الخروج بصفة عامة وبصورة خاصة . انفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالًا أي سواء شق عليكم النفر أو لا ، وقد يفسر النفر الخفيف بالسرايا المتحركة ذات المجموعات الصغيرة ، بينما النفر الثقيل هو تحريك الجيش باسلحته الثقيلة ، وإذا صح هذا التفسير فإنه يعني أن الجهاد أو العمران أو أي تحرك ، جماعي من أجل الإسلام ليس من مسؤوليات الدولة فقط وإنما كل مجموعة قادرة على القيام بمهمة رسالية فإن عليها أن تبادر من أجل تحقيقها . وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ والجهاد بالمال يعني بذل كل فائض مالي يمكن أن يبقى عند المسلم بعد الإنفاق على نفسه حسب القناعة والزهد ، فالعامل الذي يقدر على الاكتفاء بثلثي أجره يحتفظ بالثلث الآخر ليجاهد به في سبيل الله ، والموظف القادر على الاكتفاء بنصف راتبه يصرف النصف الآخر في سبيل الله ، والمدير الذي يتمكن أن يعيش بثلث مدخوله يصرف الثلثين الباقيين في سبيل الله ، وهكذا يعتبر الجهاد بالمال زيادة على مجرد إنفاق الضرائب المفروضة على كل مسلم وفي الظروف العادية كالزكاة والخمس ، إنه إجهاد النفس في الاقتصاد وذلك بهدف الإدخار من أجل الهدف المقدس . وقد نقوم بالجهاد المالي بطريقة أخرى وهي أن يتطوع الواحد منا بعمل ثلاث ساعات إضافية في اليوم لمصلحة الإسلام . أما الجهاد بالنفس فليس فقط بالشهادة في سبيل الله عز وجل في لحظة المواجهة ، بل وأيضاً بالعمل الجاد في سبيل الله ، عملًا يستنفذ الجهد ، وحتى لو كان عن طريق التطوع بيوم