عاملهم في قضية العهد كما هم يعاملونك دون أن تتجاوز ذلك ويدعوك نقضهم للعهد إلى الاعتداء عليهم لأن الله تعالى لا يحب الخائنين . وأما هم فإن خيانتهم سوف تسبب لهم ضرراً أو لأن الله لا يحب الخائنين .
[ 59 ] والذين كفروا يزعمون أنهم أقوى وأحق بالحكم ، لأنهم السابقون وأن بإمكانهم - بسبب هذا السبق والتقدم الزمني - أن يقضوا على قوة المسلمين ويعجزوهم ولكن كلا .
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ إن السبق الزمني مع الكفر لا يعني شيئاً فالكفر يعمي البصر ويغلق القلب ويشوش الرؤية .
[ 60 ] ولكن متى لا ينفع السبق ؟ .
حين يكون هناك سعي دائب من أجل الحصول على القوة الذاتية . وهذا السعي يعني عدة أمور :
الأول : الاستعداد للمستقبل ، وألا يكون العمل في لحظة الحاجة فقط .
الثاني : أن يكون هذا الاستعداد بالنشاط المكثف الذي لا يدع إمكانية ولا مقدرة ولا جهداً ولا فرصة إلا وتستغل من أجل بناء القوة الذاتية .
الثالث : أن يكون الهدف هو التغلب على كل نقاط الضعف وكل الثغرات الأمنية والاجتماعية .
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وهكذا يأمرنا ربنا بتقوية أنفسنا بما نملك من استطاعة أي تحويل طاقاتنا الكامنة في أنفسنا إلى كيان واقعي . . يجب أن يتحول الفكر والعقل إلى علم وخبرة ، والخبرة إلى عمارة حضارية وفنادق ، وكذلك المقدرة الجسدية يجب أن تتحول إلى أسلحة وأدوات وصناعات مختلفة .
كما أن البرامج الفكرية إسلامية يجب أن تتحول إلى قوة اجتماعية متماسكة ، أما المعادن والذخائر فيجب أن تتحول إلى قوة اقتصادية وثروة مالية .
ولكن القوة يجب ألا تكون فقط في تعبئة القوى البشرية والمادية في صناعة الأسلحة ، بل يجب أن يبلغ حد الاستعداد لخوض القتال مباشرة لذلك أكد ربنا سبحانه على هذه الجهة قائلًا : وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ أما الهدف الأبعد للإستعداد فليس مجرد القدرة على الدفاع ، بل القدرة على الهجوم فيما لو اختار العدو الاعتداء على المسلمين حتى يلقي في أفئدته الرعب .
من هدى القرآن — صفحة 212
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢١٢