تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

هدى من الآيات :

بعد أن بين الدرس السابق طبيعة الكفار وضرورة قتالهم ، أمر الله في هذا الدرس بالحرب الرادعة التي تلقي الرعب في أفئدة الأعداء خلف المعركة عن طريق إنزال الضربات القوية بمن هم في الجبهة ، وإذا خشي المسلمون خيانة من العدو فعليهم أن ينذروهم ويهددوهم بإلغاء المعاهدة . وليعلم المسلمون أن الكفار ليسوا بسابقين ، وأنهم لا يستطيعون تعجيز المسلمين ولكن على المسلمين أن يعدو كل قوة ممكنة لردعهم وردع القوى الحليفة لهم من المنافقين الذين لا يعلم بهم سوى الله عز وجل ، وفي سبيل دعم القوى المسلحة لابد من بذل المال الذي لا يذهب هدراً ولا يؤخذ زيادة . وإذا مال العدو إلى الصلح فعلى المسلمين ألا يخشوا من الصلح بل يتوكلوا على الله ، ويقبلوا بالصلح ، والله سميع عليم ، ذلك لأن العدو لا يستطيع تحقيق أحلامه ، وعلينا أن نعتمد على نصر الله الذي أيد رسوله والمؤمنين بنصره ، ومن آيات نصره أنه سبحانه ألف بين قلوبهم وأن الله عزيز حكيم . بينات من الآيات :

الإجراءات الهجومية في العسكرية الإسلامية

[ 57 ] ما هو الهدف القريب للعسكرية الإسلامية ؟ . الهدف هو الهجوم الصاعق والماحق على العدو بغية تحطيمه عسكريا والحاق الهزيمة بمعنويات حلفائه من أجل أن يتركوا طغيانهم ويعودوا إلى العقل . فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ أي إذا أدركتهم في ساحة الحرب فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ أي العدو الذي يدعمهم من خلف لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ أي يعودوا إلى رشدهم .

الخيانة ونقض العهد

[ 58 ] وحين تخاف من قوم خيانة بالعهود والمواثيق ، فلابد أن تعلمهم بخيانتهم وتهددهم بالحرب ، وأن الله لا يحب الخائنين . وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ أي
من هدى القرآن — صفحة 211 | السيد محمد تقي المدرسي