تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ليفهموا هذه السنة قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ ، وسنة الله لا تتحول : فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا [ فاطر : 43 ] .

الحكمة من القتال

[ 39 ] والحرب الإسلامية لا تهدف تسلط فريق مكان فريق آخر ، بل إقامة حكم الله ومنع الفتنة . . فما هي الفتنة ؟ هل هي الشرك بالله ، أم هي الفساد في الأرض وظلم الناس بعضهم لبعض ؟ أم هي تسلط فريق من الناس باسم أو بآخر على رقاب الناس ، واستعبادهم واستثمارهم وفرض ثقافة معينة عليهم ؟ . يبدو أن الفتنة في لغة القرآن هي التسلط اللامشروع ، كما أن الدين هو السلطة الشرعية المستمدة من الإيمان بالله وبالحق ، وبحرية الإنسان ، وأبرز معاني الشرك هذا التسلط اللامشروع أو الخضوع لمثل هذا التسلط فالقتال مشروع من أجل المحافظة على الدين ، وعلى حرمة قبول الحق ، وعلى عدم إكراه الناس على الكفر وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ يعلم هل هم صادقون أم منافقون ، ولا يجوز الاستمرار في قتالهم بحجة أنهم لا يزالون كفاراً في الواقع برغم إيمانهم أو استسلامهم الظاهر . [ 40 ] أما إذا تولوا ، واستمروا في القتال وإشاعة الفساد ، فعليكم بالاستمرار أيضاً من دون حزن أو وهن . لأنكم بالتالي منتصرون عليهم ، ولأن الله مولاكم وقائدكم ، وأوامره ومناهجه وتعاليمه خير لكم ، كما أنه ينصركم بقوته التي لا تقهر وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ .