تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي وعبر الرسالة اصطفى الله القيادة السليمة المبدئية التي تجسد الولاية الإلهية في الأرض ، وميز هذه القيادة بكلامه سبحانه المباشر لها ، ولكنه أمر موسى عليه السلام في المقابل بحراسة رسالاته ، والعمل بها ، والشهادة لها ، وأيضا الاطمئنان إليها والرضا بها ، والإحساس بأنها نعمة كبيرة يجب ألا يفرط بها أبدا فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ .

محتوى رسالات الله

[ 145 ] ماذا كان في رسالات الله وكتبه ؟ . كان فيها : أولًا : رسالة متكاملة بالنسبة إلى كافة شؤون الحياة في الثقافة والسياسة والاقتصاد و . . و . . وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ . ثانياً : كان في الكتب موعظة لتزكية نفوس البشر ، وإثارة عقولهم ، واستجلاء فطرتهم . ثالثاً : كان فيها تشريع مفصل للحياة ، ولتلك السبل التي يهتدي إليها العقل والفطرة . فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ أي اتبعها وأنت قوي الإرادة ، لتتحدى الضغوط التي تترى عليك من اتباع هذه الرسالة من لدن ذاتك ، أو من جانب المجتمع المحيط بك . إن أهم ميزة في القيادة هي : الثقة بالرسالة التي تحملها ، والاعتماد عليها ، مما يستقطب ثقة الناس بها وبالرسالة . أما الجماهير فإن اتباعها لتلك المناهج لا يكون إتباعاً أعمى ، بل سوف يكون إتباعاً واعيًّا بعد دراسة الظروف المحيطة بها ، ليعرفوا أي منهج هو الأقوم في هذا الظرف أو ذاك ، وكذلك بعد دراسة الحكم ذاته وهل جاء دائما أو خاصا بظرف معين ؟ . وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا إن تقييم الأحسن من الحسن إنما هو وظيفة الأمة ، ومن هنا يدخل الوعي والعقل في الساحة سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ الذين لا يتبعون الأحكام الشرعية كلها ، فإن دارهم ستكون مهدمة على رؤوسهم ، وتلك عبرة كافية لكم بألا تعصوا ربكم في مناهجه .