لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً .
هدف المعجزة
هناك رؤية تقول : بأن كثيرا من طلبات الرسل ، بل وكثيرا من أوامر الله لهم ، تهدف تبليغ الرسالة بطريقة صارخة ، حين أمر الله نبيه إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه كانت الحكمة من وراء ذلك نسخ عادة جاهلية معروفة آنئذ وهي ذبح الأبناء لله أو للأصنام ، ولكن حين أمر إبراهيم بذبح ابنه ولم تعمل السكين ، كانت تلك المعجزة أبلغ أمرا في النفوس ، وأقدر على نسخ هذه العادة من الموعظة الكلامية ، وكذلك حين طلب موسى عليه السلام من ربه بأن ينظر إليه ، كانت دعوته هذه بهدف صنع واقعة عينية تذهب مثلا في الآفاق ، وتتناقلها الألسن ، حتى تنتزع من النفوس جذور المادية ، ولذلك طلب موسى عليه السلام المستحيل وهو رؤية ربه وتجلى الله للجبل وجعله دكا متهاويا على نفسه ، ووقع موسى مغشيا عليه فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ .
ويبقى السؤال : ما هي مناسبة اندكاك الجبل مع استحالة النظر إلى الله ؟ .
والجواب : أن قدرة الإنسان محدودة بشكل أنه لا يتحمل رؤية جبل يندك ، وهو أهون شيء في ميزان قدرات الله سبحانه التي لا تحد فكيف يرى الله ؟ وينظر إليه ؟ وهو مبعث القدرة والحكمة والرحمة والعظمة و . . و . . وبالتالي الأسماء التي لا تعد ولا تحصى ، فكيف يراه البشر المحدود . الذي يتناهى في ضعفه ومحدوديته ؟ ( سبحان الله ) ؟ ! .
[ 144 ] وحين ترسو قاعدة التوحيد الراسخة على أساس الإيمان بالغيب ، فإن بناء الثقافة الأصيلة والتشريع السليم سيكون قويا ورفيعا ، لذلك فان ربنا أوحى إلى موسى عليه السلام برسالاته التي تمثل الثقافة والتشريع .