المؤمن أن يتسلح بمنظار القرآن ، ثم ينظر إلى أحداث التاريخ ليعرف فلسفة أحكام الدين ، حتى يربي نفسه على الأعمال الصالحة ، ويتوب إلى الله من سيئات أعماله يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ .
[ 27 ] هذا ما يريده الله ، أما ما يريده الغاوون الذين يتبعون أهواءهم ، ويسترسلون مع شهواتهم دون حكمة أو علم ، ولا ينظرون إلى تجارب الأولين ليتخذوا منها العبرة والموعظة ، فإنهم يريدون أن يفرط الإنسان تفريطاً ذات اليمين أو اليسار ، ويذهب بعيداً في انحرافه عن جادة الحق المستقيمة وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً .
مميزات التشريع الإسلامي
[ 28 ] وإذا مال الإنسان الميل العظيم ، فإنه سوف يحمل مآسي وويلات أكبر من طاقاته ، والإنسان ضعيف لا يحتمل الصعاب .
أما منهج الله فهو يحافظ على استقامة الإنسان على الطريق السوي حتى لا يكلف أكثر من طاقته .
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً
في هذه الآيات الثلاث بين الله مميزات التشريع الإسلامي بتلخيص وهي :
ألف : أنه تشريع واضح مبين .
باء : أنه تشريع يعتمد على رصيد ضخم من التجربة التاريخية .
جيم : أنه يربي الإنسان ويخلصه من سلبياته .
دال : أنه متين ومستقيم وبعيد عن الانحرافات .
هاء : أنه تشريع واقعي يلاحظ طبيعة الإنسان الضعيف .
هامش
- /
الَّذِي نَسُدُّ بِهِ دِينَنَا وَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ سَمِعْنَا أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةً مَغْمُوسَةً لَانَدْرِي مَا هِيَ . قَالَ ( عليه السلام ) : « أَوَ قَدْ فَعَلُوهَا » قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : « سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) يَقُولُ : أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِكَ فِتْنَةٌ . قُلْتُ ( صلى الله عليه وآله ) : فَمَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا ؟ . فَقَالَ ( عليه السلام ) : كِتَابُ اللهِ فِيهِ بَيَانُ مَا قَبْلَكُمْ مِنْ خَيْرٍ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ ، مَنْ وَلِيَهُ مِنْ جَبَّارٍ فَعَمِلَ بِغَيْرِهِ قَصَمَهُ اللهُ ، وَمَنِ الْتَمَسَ الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللهُ ، وَهُوَ حَبْلُ اللهِ الْمَتِينُ ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ ، لَاتُزَيِّفُهُ الْأَهْوَاءُ ، وَلَا تُلَبِّسُهُ الْأَلْسِنَةُ ، وَلَايَخْلُقُ عَنِ الرَّدِّ ، وَلَاتَنْقَضِي عَجَائِبُهُ ، وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ . . . » .