هدى من الآيات :
لأن الله حكيم عليم ( بالإضافة إلى أنه غني رحيم ) فهو لم يحرم الطيبات . بينما المشركون حرموا على أنفسهم كثيراً من الطيبات افتراء على الله ، وفي البدء ذكر الله : إن الشرك في حكم الكفر بالله العظيم ، لأن من ينذر لله ولغير الله ، فإن نذره لغير الله سيحبط نذره لله ، وسيجعله في نصيب الآلهة الشريكة .
والشرك هو الذي دفع بالمشركين إلى قتل أولادهم افتراء على الله ، وهدف الطغاة والجبابرة الذين يشركون بهم من تشجيع الناس على قتل الأولاد يتلخص في إهلاك الشعب ماديًّا ومعنويًّا .
والله سبحانه ترك المشركين في هذا الوادي بسبب أنهم افتروا على الله سبحانه بالرغم من قدرته على ردهم بالقهر والجبر ، ومنعهم من التسلط على مقدرات الشعب .
وهناك تشريعات باطلة أخرى كانت نتيجتها عليهم أن حرموا الطيبات على أنفسهم ، ودفعهم إلى ذلك افتراؤهم على ربهم الذي سيجزون عليه ، وكذلك تشريع المشركين الباطل الذي يميز بين الذكور والإناث في الانتفاع من الطيبات ، أو قتل الأولاد ، أو يُحرِّمُون ما رزقهم الله كذباً عليه .
بينات من الآيات :
متى يكون الإنفاق لله شركا ؟
[ 136 ] الشرك والكفر توأمان ، بيد أن الشرك كفر مغلف ، يستهدف إرضاء كل الأطراف ، وهو ناتج عن ضعف الإرادة ، وسوء الحكم والتقدير ، والشرك حال نفسية تحاول خداع فطرة الإيمان بالله ، وإشباع شهوات النفس في عملية تلفيقية مفضوحة .
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا قالوا : هذا لله لإرضاء حس التدين الطبيعي في النفس ، ولخداع المتدينين ، ولان ما لله لا يعارض ما لشركائهم ، فإذا كان يعارضهم فإنهم يسلبون حتى ما لله لشركائهم .
إنهم يبنون الجوامع الفخمة لله بزعمهم ، إنهم يطبعون نسخاً من القرآن الكريم ، إنهم يقيمون صلوات الجمعة والأعياد ، حتى أنهم يحجون لربهم .
من هدى القرآن — صفحة 428
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٢٨