ولكنهم في ذات الوقت ، يجعلون للشركاء نصيباً ، فهم يبنون القصور من أموال المحرومين ، ويبنون الدول على حساب المستضعفين ، ويكنزون الذهب والفضة ، ويدعمون الطاغوت ، ويشيعون الإرهاب في البلاد ، وبالتالي يعطون للشركاء كل ما في الحياة من لباب ، ويدعون القشور لربهم ، والله لا يرضى بالقشور .
فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ الحكم الذي جعلوه للطاغوت ، لا يمكن أن يكون حكماً إلهيا يسكت عنه ربنا أو يرضى به ، والمال الذي جعلوه دولة بين الأغنياء منهم لا يمكن أن يكون برضا الله سبحانه ، بل إنه تعالى يمقته ويرفضه .
وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ الصلاة التي لا تنهى عن الفحشاء والمنكر ، والزكاة التي تعمق الهوة بين الفقراء والأغنياء ، وتدعم سلطة الطاغوت لأنها تعطى له ، والحج الذي يتحول إلى سفرة سياحية ، أو مورد مالي لجاهلية جديدة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللذان يمارسان مع المستضعفين دون المستكبرين ، أنها جميعاً من طقوس الطاغوت ، وليست من شعائر الله تعالى سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ .
موقف الشريعة من تحديد النسل
[ 137 ] وهنا يطرح السؤال التالي : ما هدف الطاغوت ومن حوله من ملأ المستكبرين ، وحاشية السلاطين وجلاوزة الأنظمة المفسدين ؟ .
إن هدفهم :
أولًا : استضعاف الناس .
ثانياً : تضليلهم .
ومن الطبيعي أن التضليل يأتي بهدف إبقاء واقع استثمارهم واستعبادهم ، وكمثل بارز لهذين الهدفين أن الشركاء الذي يتقاسمون السلطة مع الله - في زعم هؤلاء - يشيعون بين صفوف المجتمع نوعاً من الثقافة الجاهلية تشجعهم على قتل أولادهم ، فمن ناحية يضللونهم عن فطرتهم النقية في حب الأولاد ، وضرورة الإبقاء عليهم ومن ناحية ثانية يهلكونهم بذلك ، إذ أن الجيل الذي ينقطع نسله جيل أبتر ، وبالتالي أصلح للاستثمار وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ .
وكمثل لهذا الواقع المشين ثقافة الجاهلية الحديثة التي تشجع على تحديد النسل ، وعلى الإجهاض في الوقت الذي تزداد الهوة الطبقية في تلك المجتمعات التي تأخذ بهذه الفكرة ،
من هدى القرآن — صفحة 429
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٢٩