تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا فانتهت المتعة والمهلة التي أمهلتنا إياها قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ حيث أنه قد يرحم بعض العباد ، وينهي فترة عذابهم في جهنم حسب حكمته البالغة إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ . كيف يهدم الظلم بناء المجتمع ؟ [ 129 ] ونستخلص من ذلك : أن أحد الأسباب التي تجعل الكفار بعضهم أولياء بعض هو ابتغاء المتعة ، والسبب الآخر هو الظلم ، حيث أن الظالم سيف الله ينتقم به وينتقم منه ، فإذا شاع الظلم في المجتمع وزالت قيم العدالة والحق ، واستطاع القوي ظلم الضعيف ، يصبح المجتمع خليطاً من الظالم والمظلوم ، كل يظلم من تحته ، ويظلم من فوقه ، وهناك يقفز إلى السلطة أكثر الناس ظلماً ، والسبب هو الوضع الذي صنعه الناس بأعمالهم . وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ أي بأعمالهم التي يكسبونها ، ولقد تكرر التعبير بالكسب للدلالة على العمل في القرآن ، ربما لأن كل عمل يقوم به البشر يخلف أثراً ظاهراً وخفيًّا عنده ، فكأنه يضيف ذلك الأثر إلى سائر أجزاء ذاته . حب الدنيا رأس كل خطيئة [ 130 ] تلك كانت عاقبة الظلم في الدنيا . إن بعض الظالمين يُوَلِّي بعضاً . أما عاقبة الظلم في الآخرة فإنه الهلاك بعد الإدانة والتوبيخ . يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا ربما قص الآيات بمعنى بيانها واحدة بعد أخرى ، بطريقة تدخل القلب ، وأهم بند في الدعوة هو الإنذار بالعاقبة . قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا . ولكن السؤال : لماذا إذن لم يقبلوا بالآيات ، ولم يؤمنوا بربهم ؟ ! . السبب هو تعلقهم الشديد بالدنيا . لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة . وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ فلم يكن كفرهم من دون وعي منهم ، بل بسبب اعتقاد راسخ بالفكرة المعاكسة لها . إن تصور لقاء أي إنسان ربه ، وموقفه الضعيف أمام هيبته البالغة ، يكفيه عقلًا ورصانة وإيماناً ، إذ أنه يكبح شهوات الفرد موقتاً ، ويثير فيه حبه لذاته ، وسعيه وراء تحقيق مستقبله .
من هدى القرآن — صفحة 422 | السيد محمد تقي المدرسي