كفرهم ، وأنه هل كان هناك نقص في أسباب الهداية ؟ فيجيبون : كلا . . بل جاءت رسل الله ومعهم الآيات الواضحة وبالتالي بعد أن يشهدهم على أنفسهم يأخذهم بأعمالهم ، ويبين القرآن السبب الحقيقي للكفر وهو : غرور الحياة الدنيا .
من هنا يبعث الله في كل قرية من ينذرها ، حتى يهلك من يهلك عن بينة وحجة واضحة ، وإنما ينقسم الناس درجات سواء في حقل الصلاح ، أو الفساد بأعمالهم وليس عبثاً .
بينات من الآيات :
لماذا عبدوا الجن ؟
[ 128 ] بعض الناس يعبدون الجن ويتخذونهم أولياء من دون الله . لماذا ؟ وما هي حجتهم ؟
أولًا : حجة هؤلاء أن الجن يمتون إلى الله سبحانه بصلة قربى ، أو أنهم أقوياء ، بيد أن الجن خلق من خلق الله ، وسيحشرون يوم القيامة ، وسيحاسبون كما الإنس لا فرق ، فعبادتهم واتخاذهم أولياء لا معنى له .
ثانياً : السبب في عبادة الجن أو في اتخاذ بعض الإنس أولياء من قبل الآخرين هو فقدان الرؤية السليمة للحياة ، حيث يحسب البشر أن الهدف الأساس من الحياة هي المتعة ، ولكي يحقق رغباته في المزيد من التمتع يرتبط بالجن أو ببعض الإنس ، وإنما يتبع هواه وشهواته باسم اتباع الجن والإنس ، إننا حين نتبع الحق لا نعبد الجن أو الإنس ، إنما نعبد الله ، والسبب : أننا آنئذ نقيد شهواتنا ، وننظمها وفق البرامج الإلهية ، التي تهدينا إليها عقولنا ، ولأننا لا نهدف آنئذ التمتع كهدف أعلى لحياتنا ، بل نهدف تحقيق مسؤوليتنا في الحياة وهي هدفنا .
من هنا نعرف : أن عبادة الجن ناتج من عدم الاستعداد لتحمل المسؤولية في الحياة .
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الإِنسِ يبدو أن معناه أنكم - أي الجن - قد جذبتم كثيراً من أبناء الإنس لعبادتكم ، فما السبب ؟ .
ويجيب على هذا السؤال الإنس الذين التفوا حول الجن . لأنهم هم المسؤولون عن عبادة الجن ، وليس الجن المعبودون : وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنْ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ أي إنما اتخذناهم أولياء لتحقيق رغباتنا باسم الجن ، وإلا فإن المعبود الحقيقي هو الهوى وليس الجن المساكين ؟ .
من هدى القرآن — صفحة 421
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٢١