تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وتناول الرطب واليابس معاً دون فرق ، كما تفعله الجماعات البشرية في ظروف قوتهم وبطشهم ( وحضارتهم ) كلا . . هناك حدود يجب على البشر أن يقف عندها ، هي حدود الإثم الذي فصله الله سبحانه وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ والإثم حرام لا لأنه يتشكل بهذه الصورة أو بتلك أو لأن اسمه ( إثم ) أو لأن الناس يتبرءون منه ، بل لأنه خبيث وإثم في جوهره ، ولذلك لا فرق بين ظاهره وباطنه ، علنه وسره ، سواء كان باسم الإثم ، أو وضع له اسم آخر مثل الأسماء القانونية التي توضع اليوم للاحتكار أو الربا أو الغش ، أو مثل الشرائع الوضعية التي تسمح للدول الكبرى نهب ثروات الشعوب تحت أسماء مشروعة ، مثل الانتداب ، وتدوير الثروات النفطية ، والأمن الصناعي وما أشبه . . إن الإثم إثم مهما تبدل الاسم أو شُرِعَ من أجله قانون . والإثم يولد الدمار ، سواء سميناه كذلك أم لا إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ من الإثم في عاجل الدنيا وآجل الآخرة . [ 121 ] والإثم هو ما يشرعه الله لا ما يوحيه الشيطان . مثلًا : لا يجوز أكل الذبيحة التي لم يذكر اسم الله عليها حين تذبح لأنها فسق ، يدل على حالة الانفصال بين الإنسان ومبادئه . ومثال آخر : الزعم بأن الدين محصور في المسجد ، أما الحياة سواء منها ما يرتبط بالأكل والشرب ، أو الزواج والطلاق ، أو السياسة والاقتصاد ، فإنها منفصلة عن الدين . إن كل ذلك فسق وشرك بالله ، وذلك يعني أن هناك إلاهان ووليان وقائدان للبشر ، أحدهما للمسجد والثاني للسوق . وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ والشياطين يجادلون في الحق ، ويحاولون تمييع الواجبات وأن يقولوا : ما هو الفرق بين الذبيحة التي لم يذكر اسم الله عليها وبين الأخرى ؟ دون أن يضعوا القضية في إطارها العام ، ليعرفوا : أن ذلك مرتبط بكل سلوك البشر أن يكون سلوكاً توحيدياً فيقول : قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [ الأنعام : 162 ] . أو سلوكاً شركيًّا فيقول : إن صلاتي ونسكي لله ومحياي ومماتي لنفسي وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ . أولًا : لأن طاعة غير الله في حكم الشرك بالله . ثانياً : لأن منهج الشياطين هو منهج الشرك ، والفصل بين الدين والدنيا ، بين الدين والسياسة ، بين الجامع والجامعة ، بين المسجد والسوق وهكذا .