كل شيء حلال
[ 93 ] ولا يعني تحريم الخمرة أن الله يريد للإنسان أن يعيش في ضنك العيش ، لأن الله لم يحرم الطيبات على الإنسان .
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إنما يعني ذلك التحريم أن يبقي الإنسان في حذر دائم من ارتكاب الجرائم ، وفي وعي دائم ، وتحمل المسؤولية والحذر ، لذلك قال الله : إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
إن الهدف من التقوى هو العمل الصالح ، ولكن العمل الصالح لابد أن يسبقه الإيمان ، والإيمان يأتي قبل وبعد العمل الصالح أما قبله فلكي يدفع بالبشر إلى اختيار العمل الصالح ، اما بعده فلان العمل الصالح يدعم الإيمان ويقويه في القلب مما يمهد لمرحلة متقدمة جديدة من العمل الصالح . من هنا جاء الإيمان هدفاً للتقوى عندما قال ربنا : ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا
إن التقوى ( أي التحسس بالمسؤولية ) تدعو إلى العمل الصالح وتدعو في ذات الوقت إلى مستوى جديد ومرتفع من مستويات الإيمان .
ذلك المستوى هو الإحسان إلى الناس لذلك جاء الإحسان نتيجة للتقوى في هذه الآية : ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
وهكذا يتدرج المؤمن عبر المراحل التالية :
أولًا : التقوى بهدف العمل الصالح .
ثانياً : التقوى بهدف تقوية الإيمان
ثالثاً : التقوى بهدف الإحسان إلى الناس .
وعموماً . الطعام هو وقود الإنسان المادي للقيام بهذه المراحل ، بينما التقوى هي وقوده المعنوي . وفرق كبير بين الطعام في المفهوم التوحيدي حيث يكون تحت سيطرة التقوى ، وبهدف تحمل المسؤولية والإحسان .
والطعام في المفهوم الشيطاني حيث يكون ضد التقوى وضد تحمل المسؤولية .
من هدى القرآن — صفحة 277
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٧٧