تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
أما الميسر فإنه يعتمد على محاولة كل فريق التغلب على الآخرين ، ليس بالعمل الصالح وانما بالصدفة أو بالمكر والشطارة . ومعلوم كيف تنتهي حالة مجتمع تسود علاقاته : المغالبة والمنافسة الماكرة ؟ ! . وسبب آخر لحرمة الخمر والميسر هو : الإلهاء عن ذكر الله ، وذكر الله هو طريق فلاح الإنسان . إن الشيطان الذي يجسد قوى الشر في الطبيعة ويثير قوى الشر في النفس ، لا يريد توحيد كلمة البشر ، بل يحاول تقوية شهوات البشر ، ودعم أهوائه الذاتية ، وليس هدف الشيطان الذي يدعو الناس إلى اللهو واللعب وإلى معاقرة الخمر ونسيان المسؤوليات ، ويدعوهم إلى لعب القمار والابتعاد عن العمل الصالح ، وكذلك فهو لا يهدف أبداً إلى إسعاد البشر . والله يريد من الإنسان أن يكون واعياً لمسؤولياته ، عالماً بأن هناك رقابة مشددة عليه من الله حتى يطبق واجباته متذكراً أبداً تلك الرقابة . أما الشيطان فيريد تناسي الله والابتعاد عن ذكر الله بالخمر والميسر . ومن هنا قال الله عن هدف الشيطان من الخمر والميسر : وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ هل أنتم منتهون عن السير في خط اللاوعي والتناسي والغفلة . أن أثمن ما في البشر هو ذكر الله ، وتذكر المسؤولية والتعهد بأدائها . والشيطان يدفع بالبشر في الخط المعاكس . أفلا نتوب إلى الله ونطرد الشيطان ونهجر كأس الغفلة ، وأدوات العداوة ؟ ! . طريق العودة [ 92 ] ونعود إلى حظيرة الطاعة والالتزام بالمسؤولية . وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وبدلًا من الغفلة والتناسي نلتزم بالحذر ونتسلح بالتقوى . إذا كنت في غابة كثيفة الظلمات كثيرة السباع فهل من الصحيح أن تنام وتتناسى واقعك ، والأخطار المحدقة بك فالشيطان يدفع البشر باتجاه الغفلة ، وخط الله يدعو إلى الحذر . وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ نحن لسنا مسؤولين عنكم ، ولا رسولنا مسؤول عنكم ، إنما أنتم المسؤولون عن أنفسكم ، وإنما على رسولنا : مسؤولية إبلاغكم فقط بما يجري ثم تتحملون أنتم المسؤولية .
من هدى القرآن — صفحة 276 | السيد محمد تقي المدرسي