مجتمعهم ولكن نفوسهم خوت من الإيمان وعملوا بالفسوق والعصيان .
لقد جاء هذا الدرس منسجماً مع الدروس السابقة التي كانت تؤكد على أهمية الولاء للمجتمع المسلم ولحزب الله الواحد .
بينات من الآيات :
لعنة بني إسرائيل
[ 78 ] اللعنة لا تلحق البشر بسبب طينته ، كما أن الرحمة لا تصيبه بهذا السبب ، بل كل ما يصيب الإنسان فهو بسبب عمله . . وبنو إسرائيل كان فيهم مسلمون ، وكان فيهم كفار - طردهم أنبياء بني إسرائيل - ويمثل القرآن بمثلين من أنبياء بني إسرائيل داود ( عليه السلام ) وهو ملك وحاكم - والمفروض أن يأخذ الملك رعاياه بالسياسة واللين ، خصوصاً وأن داود كان صاحب الزبور ، ويدعو أبداً إلى الرحمة والصلاح - وبعد داود ( عليه السلام ) لعنهم عيسى ( عليه السلام ) ، بالرغم من أن دعوته كانت إلى السلام والرحمة ، وكان سبب طردهما الكفار بني إسرائيل هو : أن الكفار منهم كانوا يعصون الله ويعتدون على الناس لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ .
عوامل انهيار المجتمع
[ 79 ] وانهيار المجتمع ، يبدأ بعدم التزام كل فرد بواجبه ، وبالتالي عصيان الله فيما يخص نفسه ( ترك الصلاة ، لكذب ) ثم يتطور إلى الاعتداء على حقوق الآخرين ، ثم يتطور إلى اللامبالاة بالقيم ، وينتهي بتشرذم المجتمع وتعدد الولاءات فيه . خصوصاً الولاءات الأجنبية .
كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ كان لا ينهى بعضهم بعضاً عن المنكر ، مما يدل على أنهم لم يعودوا يحترمون القيم حتى على صعيد الحياة الاجتماعية .
لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ إن ترك النهي عن المنكر يعجل في انهيار الأمة .
[ 80 ] وأدى عدم الاهتمام بالقيم إلى اهتمام كل فرد بمصالحه وشهواته التي وجدها عند غير قومه ، فباع نفسه لهم ، وخان قومه . . لعدم وجود رادع من ضمير أو قيمة من دين ، وكان يجد في أفكار الأجانب ما يملأ بها فراغه الفكري ، لذلك كان ينتمي إليهم تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي
من هدى القرآن — صفحة 266
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٦٦