تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

المسلمون بين عداوة اليهود ومودة النصارى

* لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 82 ) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 83 ) وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنْ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ( 84 ) فَأَثَابَهُمْ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 85 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ( 86 ) . هدى من الآيات : اليهود تطرفوا في المحافظة على أفكارهم وتقاليدهم ، فاستكبروا عن الحق ، وعاندوا صاحب الرسالة ، ولم تزدهم الرسالة الجديدة الا جحوداً وإنكاراً . أما النصارى : فقد انحرفوا عن الحق بطريقة مغايرة حيث أنهم فقدوا مقياس الحق والباطل فآمنوا بكل الأفكار التي وجدوا عليها صبغة دينية ، وبالرغم من أن هذا الانفتاح الواسع جرهم إلى الضلالة ، فإنه من الممكن أن يصبح وسيلة للهداية إلى الحق . . حيث أنهم يستقبلون الأفكار الجديدة بصدر رحب ، ويستعدون للإيمان بها فور سماعها . من هنا نجد عند النصارى استقبالا يكاد يوازي في المقدار عناد اليهود ، ولذلك فاليهود هم أشد الناس عداوة للذين آمنوا ، بينما النصارى أقربهم مودة ، أما المشركون فهم كاليهود في