هدى من الآيات :
الأمة الإسلامية المتمثلة في حزب الله هي أمة طليعية مستقيمة على الحق وعليها أن تبقى كذلك ، وتتجنب المزالق ، ولا تتولى اليهود أو النصارى ، الذين انحرفوا عن الحق ، كل باتجاه ، ولكن ما دمت منحرفاً عن الطريق فلا فرق أن تكون يميناً أو يساراً .
لقد رأينا في الدرس السابق كيف أن اليهود أصيبوا بالجمود باسم المحافظة على التقاليد ، وتحدوا الحق الجديد وطغوا عليه وكفروا به .
وهاهم النصارى نراهم في هذا الدرس يخالفون الحق بصورة أخرى ، حيث أنهم يؤمنون بالأساطير ويُميِّعون الحق ، فهم يشركون بالله ، ويرفعون مستوى المسيح إلى مستوى الربوبية الروبية للكفار الذين ضلوا الطريق من قبلهم ، إنهم انفتاحيون ولكن دون مقياس صحيح وأصيل .
والقرآن يندد بهذه الفكرة ويقول بأنها شرك تسبب حرمان الجنة ، ثم إنها تؤدي إلى الكفر بالله رأساً . ولماذا نشرك بالله ، هل لكي نجد من يخلصنا من عذاب الله ؟ أليس من الأفضل أن نعود إلى الله لنجد عنده المغفرة الواسعة ، أما المسيح ( عليه السلام ) فلن يغني شيئاً عن الله عز وجل . إنه بشر مثلنا يأكل الطعام ، وهو لا يضر ولا ينفع من دون الله تعالى ، والواقع أن تأليه المسيح جاء نتيجة تقليد الأساطير الكافرة : وهو غلو مرفوض في الدين .
بينات من الآيات :
دوافع الشرك بالله لدى النصارى
[ 72 ] لماذا انحرف النصارى عن المسيحية الصحيحة ، ولماذا قالوا : إن الله هو المسيح ، هل لأنهم لم يفهموا حقيقة الإيمان بالغيب ؟ ولم يرتفعوا إلى مستوى هذا الإيمان فحسبوا أن الله هو المسيح ؟ ، أو لأنهم أرادوا أن يتمسكوا بالدين تمسكاً شديداً فغالوا فيه فضلوا ، فلكي يرفعوا منزلة المسيح أشركوه بالله سبحانه ؟ أو لأنهم انفتحوا على الثقافات المشركة - خصوصاً الثقافة اليونانية - التي عشعشت في الإسكندرية ، وتسربت منها إلى المسيحية ؟ أو لأنهم تصوروا عظمة الله ، وشدة باسه وصرامة أحكامه فلكي يجدوا لأنفسهم مخلصاً يسمحون لأنفسهم به فعل الذنوب قالوا : إن الله أكثر من واحد ، وأنه إذا أراد أحدهم عقابنا فسوف يخلصنا الثاني ؟ .
كل هذه الدوافع قد تكون وراء الشرك عموماً ، وشرك النصارى خصوصاً وقد لا يكون الشرك نوعاً واحداً ، إذ أن الضلالة والانحراف قد تكون عبر آلاف الطرق ، أما صراط الحق
من هدى القرآن — صفحة 261
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٦١