ولقد جعل الله لكل أمة شريعة ومنهاجاً وطريقاً يصلون عبره إلى الحق ، وكان من الممكن أن يجعل الناس في صورة أمة واحدة ، ولكن لاختلاف إنما هو من أجل ابتلاء الناس وبهذا الاختلاف الذي لو استغل حسب سنة الله ، لأصبح وسيلة للتنافس البناء ، وتسارع الجميع نحو الخيرات ، وغدا عند الله يعرف كل فرد هل كان على حق أو باطل .
وعلينا جميعا اتباع أحكام الله دون أهواء هذا أو ذاك من الذين يحاولون تضليل البشر ، أما أولئك الذين يتولون عن الرسالة ، فإن سبب ذلك ذنوبهم التي رانت على قلوبهم ، حتى حجبتها عن الحقيقة ، وأنهم فاسقون .
إنهم يريدون تطبيق أحكام الجاهلية التي هي انعكاس عن التخلف والرجعية والظلم ، ويتركون أحكام الله تعتمد على العلم والإيمان وبالتالي اليقين .
بينات من الآيات :
الكتاب الحق
[ 48 ] كما أنزل الله التوراة والإنجيل ولنفس الأهداف ، أنزل الكتاب ( القرآن ) الذي يتصل بالحق اتصالًا عضويًّا ، فهو حق يتطابق وسنن الحياة وأنظمة الكون وفطرة الإنسان ؛ ووسيلته الحق وهو العمل الصالح والإيمان والفداء ؛ وهدفه الحق وهو فلاح البشر وسعادته ، وربما كانت لفظة ( الباء ) دالة على هذا التفاعل بل الوحدة التامة بين الكتاب والحق ، لأنه حق أصلًا ووسيلة وهدفاً .
وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ والكتاب يصدق ما أنزل في الكتب السابقة ، مما يدل على وحدتها سلفا ، ولكنه يهيمن عليها ، ويكمل ما سبق منها ويسيطر عليها .
مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فإذا كان الإنجيل غامضا فيما يتصل بمنهج ما ، فإن تفصيله في القرآن .
لماذا الاختلاف ؟ ! .
ويبدو لي : أن القرآن الكريم أخذ يعالج مسألة الخلافات البشرية بصفة عامة هنا ، بمناسبة الاختلاف القائم بين كتب السماء ، واتباع الديانات السماوية ، وأجاب على هذا السؤال لماذا يختلف الناس في ممارساتهم ؟ ! .
من هدى القرآن — صفحة 237
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣٧