لا يخلف وعده وقد جاءت كلمة لَهُمْ تأكيداً على أن الله قرر هذا الجزاء لهؤلاء قراراً نهائيًّا لا رجعة فيه .
[ 10 ] أما من خالف هذه الصفة فبدلًا من الإيمان الكفر ، وبدلًا من تطبيق مناهج الإسلام بالعمل الصالح التكذيب بهذه المناهج المنزلة في آيات القرآن وبذلك فإنه من المقيمين في الجحيم وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ .
[ 11 ] إن نعمة الإيمان تستقطب سائر النعم وفي طليعتها نعمة العزة والمنعة ، ولقد كانت العرب في الجاهلية أذلاء يطمع فيهم كل دنيء ورديء فجاء الإيمان ونفخ فيهم روح الشجاعة والوحدة ، فانتصروا على أعدائهم .
إننا يجب أن نتذكر دائما كيف كنا قبل الإيمان أذلاء وكيف أصبحنا أعزة به ، ذلك لأن هذا التذكر يجعلنا نعرف أكثر فأكثر قيمة الإيمان ، ونندفع إلى العمل بواجباته وفروضه ، ومن أبرزها العمل ببنود الميثاق الآنف الذكر .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ لأن الله قذف في قلوبهم الرعب فتولوا هاربين .
سبيل الانتصار
وَاتَّقُوا اللَّهَ بتطبيق مناهجه ، وتنفيذ الميثاق الذي بينكم وبينه .
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ فلا يخشون القوى الاجتماعية المناهضة أن تنحرف بهم عن العمل بمسؤولياتهم كأمة رسالية ، بل يستمرون على طريق الحق برغم ضغوط الأعداء .
إن العامل الأساسي الذي سوف يحسم الصراع القائم بين الجاهلية والإسلام هو الخوف ، فإذا استرهب الجاهليون جانب المسلمين انهزموا ، وهذا ما كان يحدث دائماً ، أما إذا تمكن الخوف من قلوب المؤمنين فإن العدو سيهزمهم ، وتقوى الله ( بتنفيذ برامجه ) والتوكل عليه ( بالشجاعة والإقدام ) هما اللذات يطردان الخوف من الأمة ويقذفان به في قلوب العدو .
من هدى القرآن — صفحة 196
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٩٦