بنود الميثاق
[ 8 ] لهذا الميثاق بنود ثلاث :
الأول : العمل النشيط من أجل الله ، فعلينا ألا نتوانى عن تنفيذ واجباتنا الدينية ، أو مسؤولياتنا الاجتماعية خالصة لله تعالى .
إن الله لا يحب الأمة الكسولة المتخلفة التي لا تنشط في الحياة ، كما لا يحب الأمة التي تنشط لا من أجل الله بل من أجل مصالحها العدوانية . إن الله يريد منا أن نكون مجتمعاً دائم الحركة والفعالية ولكن باتجاه الأهداف السامية ، وهذا معنى أن نكون كما قال الله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّه أي أن نبالغ في القيام من أجل تحقيق أهداف الرسالة المتجسدة في عمارة الأرض وإشاعة الخير في أرجائها .
الثاني : أن تكون الأمة واعية لذاتها ، ولما يجري حولها ، وتمتلك موقفاً سليماً ، وتعلن عن هذا الموقف بإصرار .
فالأمة التي يلفها الجهل والغيبة عن الحياة ، والأمة التي لا تملك المقياس الصحيح لتقييم أحداث الحياة ، والأمة التي لا تعلن عن مواقفها السليمة . إنها ليست الأمة التي يريدها الله والتي يقول عنها : شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ذلك لأن الشهادة لا تكون إلا بعد العلم بالحقيقة وبعد الاستعداد لإعلان الموقف منها .
الثالث : يجب أن تكون الأمة عادلة حتى مع أعدائها ، ولا تنمو فيها الحساسيات العدائية ضد هذا أو ذاك ، ولا تنجر وراء هذه الحساسيات في سلب حرية الأمم الأخرى ونهب خيراتها وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى العدل هو أقرب وسيلة لتحقيق مرضاة الله ، واتقاء عذابه ، أما الظلم فهو أقرب طريق إلى النار وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ .
مكتسبات تنفيذ الميثاق
[ 9 ] وبسبب تنفيذ بنود الميثاق تجازى الأمة بجائزتين :
الأولى : إصلاح ماضيها السيء ، وتصفية رواسب هذا الماضي .
الثانية : ضمان مستقبلها الحافل بالخيرات في الحياة الدنيا وفي الآخرة .
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ والله
من هدى القرآن — صفحة 195
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٩٥