أما لو أوتي البشر رسوخاً في العلم أو إيماناً فإنه لا يكفر ، وفي هذا الحديث يسوق القرآن بعض البينات على رسالة الرسول ، فيقول :
أولًا : إن الرسالة ليست جديدة على الناس ، بل هي امتداد للرسالات السماوية السابقة التي نزلت على النبيين .
ثانياً : إن الهدف من الرسالة ألا يبقى للناس على الله حجة ، فلا يعذبهم دون أن ينذرهم سلفا .
ثالثاً : إن الله هو الشاهد على صدق الرسالة ، فكل من يعرف الله يعلم أن الله يحب الخير ، ويدعوإلى الإحسان والصدق والفداء ، وكل تلك القيم تتفق وروح الرسالة ، ثم يبين الله مصير الكفار بالرسالة فقال : إنهم منحرفون عن الصراط ، وإن طريقهم يؤدي بهم إلى النار .
ويأمر الناس أخيراً باتباع الرسالة لأنها خير للناس ، وأنهم لو خالفوها فلن يضروا الله شيئاً ، بل إنما يعرضون أنفسهم لعقاب الله وسخطه العظيم .
بينات من الآيات :
خط الأنبياء
[ 163 ] لأن وحي الله لبعض عباده خرق لعادة الطبيعة ، ومخالفة للسنن التي يألفها الناس ، لذلك كان يرد مدعي الرسالة ، وأوضح تبرير لرده كان مخالفته للمألوف الذي تعود على الناس ، ولكي يتجاوز القرآن هذا الحاجز النفسي المانع للناس عن اتباع الرسالة . ذكرهم بأن هناك سلسلة طويلة من الأنبياء ( عليهم السلام ) على فترات من التاريخ ، إذن فليس الرسول بدعاً من الرسل ، ولا هو عجيب من أمر الله الذي بعث الأنبياء السابقين .
* إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ بعد نوح ( عليه السلام ) جاء أنبياء كثيرون لا يعرف عنهم التاريخ شيئاً ، ولذلك أشار القرآن هنا إلى ذكرهم إشارة ، كما لا يُعرف بالضبط الفترة الفاصلة بين نوح وإبراهيم ( عليهما السلام ) وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً وبالرغم من أن الزبور لم يكن كتاب تشريع ، بل كتاب دعاء وابتهال ، فإنه أوحي إلى داود وحياً ، مما يدل على أن الله أوحى إلى بعض رسله حتى الأدعية والابتهالات .
[ 164 ] هؤلاء بعض رسل الله . وهناك آخرون لا يعرفهم الناس فمن قال لكم : إن
من هدى القرآن — صفحة 160
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٠