تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً بماذا يشهد عليهم ، إنه يشهد بكذبهم وجدلهم ، ومحاربتهم له . لا لشيء إلا لأنه حمل إليهم رسالة الله ، وأراد لهم الخير ، يشهد على أنهم إنما كفروا به بعد أن عرفوه ، وأن ارتيابهم فيه لم يكن سوى غطاء لحسدهم وحقدهم . والإنسان حين يتصور نفسه في لحظة مفارقة الحياة ولقاء الله ، آنئذ يكتشف زيف كثير من التبريرات التي يمني نفسه بها ، ويرى الحقائق بوضوح تام ، وعلينا إذا أن نتصور ذلك بين فترة وأخرى لعلنا نهتدي إلى الحق . علاقة الكفر بنقص النعم [ 160 ] إن كفر اليهود ( وجحودهم وعنادهم ) سبب لهم العمى ، وإن الله طبع على قلوبهم وبالتالي سبب لهم انحرافاً رئيسيًّا في الحياة كما رأينا وانتهى بهم إلى نقض الميثاق ، وقتل الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وادعاء قتل عيسى ( عليه السلام ) . أما ظلمهم ( تعديهم على حقوق بعضهم ) فقد سبب لهم حياة البؤس حيث لم يستطيعوا التلذذ بنعم الله في الحياة . فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ هل حرمها الله عليهم تحريماً تشريعيًّا ( كما حرم عليهم أنواعاً من اللحم ) أم حرمها عليهم طبيعيًّا ، أي منعها عنهم بطريقة تكوينية . كما حرم مثلًا على موسى ( عليه السلام ) - وهو رضيعٌ - المراضع . قد يكون هذا وذاك معاً . إذ أن الأمة الظالمة يشدد الله عليها في التشريع كما أن المجتمع الظالم يستوجب نظاماً شديداً وقوانين رادعة كثيرة ، وقد كان بنو إسرائيل من هذا النوع ، ولذلك رأينا كيف أن الله تشدد معهم في قصة البقرة لظلمهم ، وهكذا . والأمة الظالمة لا تتنعم بنعم الله ، لأن كل فريق منهم يحاول الاستيلاء على حقوق الفريق الآخر ، ولا يحاولون أن يتحدوا ، ويكثفوا الجهود من أجل تحقيق رفاهية الكل واستغلال موارد الطبيعة من أجل خير ورفاهية الجميع . ولكن يبقى سؤال : ما هو الظلم الذي يمنع النعم ؟ . الجواب : أولًا : منع الناس عن الاكتساب ، ووضع عراقيل أمام الطاقات أن تحقق الرفاه مما يسميه