تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الرسالة مخالفة لسنة الله ، أو لطبيعة الحياة كلا إنها جزء من هذه الطبيعة ، وتلك السنة ، وإن أبسط دليل على ذلك هو وقوعها بشكل مكرر . إننا نعرف أن المطر جزء من سنة الحياة لأننا نرى وقوعه مكرراً ، وأن الزلازل جزءٌ من طبيعة الأرض ، لأنها تقع بشكلٍ مكرر ، وكذلك الرسالات ما دامت توحى بشكلٍ مكرر فإنها جزءٌ من سنن الحياة وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وهناك أكثر من مجرد الوحي ، بل كان هناك تكليم مباشر من قبل الله مع الإنسان ، وبالطبع دلالة الحديث المباشر أقوى من الوحي من وراء حجاب وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً . التبشير والتحذير وظيفتا الرسل [ 165 ] كانت الغاية من بعث الرسل هي : التبشير بحياة أفضل ، والتحذير من الهلاك ، حتى لا يقول الناس غداً : [ ربنا لمَ لم تبعث إلينا الرسل حتى لا نضل ولا نقع في الهلاك ] ، إن هذا الهدف العقلاني لدليل على أن الله قد بعث الرسل بالتأكيد ، ثم لأن الله قادر على بعث الرسل لا ريب في ذلك ولأنه حكيم ، فهو لا يعذب البشر قبل أن يقطع عليهم الحجج ويسوق إليهم بالإعذار . رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لأَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً فلو لم يبعث الرسل بالبشارة والإنذار ، ثم عذب من عذب ونعم من نعم ، إذن لكان ذلك مناقضاً لعزته وحكمته ، وبالتالي دليلًا على أنه إما أن يكون غير قادر ، أو غير عارف بالمصالح وبظرف العمل سبحانه عن ذلك . شهادة الله دليل صدق الرسالة [ 166 ] والدليل الثاني على صدق الرسالات شهادة الله الذي أنزل الوحي بعلمه ، ولكن كيف يشهد الله ؟ . إن الله زود الإنسان بعقل ، وإن عقله يهديه إلى معرفة الله من خلال التفكر في آيات الوجود ، بل ويهديه إلى معرفة صفات الله الحسنى ، وإلى طائفة كبيرة من تعاليمه وقيمه . إن نظرة واحدة إلى الكون تهدينا إلى أن الله عادل ، وأنه رحيم يحب الخير والإحسان ، وأنه يكره الفسوق والظلم والفاحشة ، ونحن نعرف ذلك من خلال العدالة المنتشرة في أرجاء الكون ، ومن خلال الرحمة التي تتمثل في نعم الله على الحياة ، ومن خلال وصول كل فرد إلى