القرآن الحكيم والأحرف السبعة
جاء في حديث شريف :
[ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ كُلُّهَا شَافٍ : كَافٍ أَمْرٍ وَزَجْرٍ وَتَرْغِيبٍ وَتَرْهِيبٍ وَجَدَلٍ وَقِصَصٍ وَمَثَلٍ ]
« 1 » .
وجاء في حديث آخر :
[ إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْزَلَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَقْسَامٍ كُلٌّ مِنْهَا شَافٍ كَافٍ ، وَهِيَ أَمْرٌ وَزَجْرٌ وَتَرْغِيبٌ وَتَرْهِيبٌ وَجَدَلٌ وَمَثَلٌ وَقِصَص ]
« 2 » .
وقد تضافرت الأحاديث التي تقول : إن القرآن نزل على سبعة أحرف . وذهب فريق من المسلمين إلى تفاسير بعيدة لهذه الكلمة فقد قال بعضهم : إن الله أوحى سبع مرات ، سبع كتب كلها قرآن . بيد أن الجانب التربوي الذي يهدفه سياق ظاهر القرآن بحاجة إلى هذه الأحرف السبعة فقسم منه أمر بالخير وقسم نهي عن شر ، وقسمان منه ترغيب لمن عمل بالخير ووعد له بالجنة والفلاح وترهيب لمن اقترف الشر ووعيد له بالنار والشقاء . كل ذلك ليكون قوة تنفيذية نابعة من الآية ذاتها .
يبقى الجدل ، وهو ضروري في كتاب يحمل سمة العقيدة لأن هناك شبهات راسخة في قلوب البسطاء يجب تصفيتها قبل البدء بتزكية النفس ، وطريقة التصفية الجدل والمناقشة الهادفة .
وللقرآن سمة هامة تطبع جميع مناحيه . وهي سمة الحيوية التي تجعل من الفكرة واقعا يتحرك أمام أعين الناس . وتحقق هذه السمة بواحدة من اثنتين : إما القصص التاريخية التي لها حقيقة مضت ، وإما الأمثال التي لا حقيقة خارجية لها .
وهذا التقسيم في القرآن الحكيم سيعطينا فرصة لفهم كتاب الله ؛ إذ إن مجرد تقسيم النص - أي نص كان يعطي الفرد قدرة هائلة على اكتشاف خفاياه ! .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 90 ، ص 97 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 90 ، ص 4 .