تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧

القرآن الحكيم بين المحكم والمتشابه

لأن القرآن المجيد خطاب مباشر من الله خالق كل إنسان وإلى كل إنسان فلابد أن يكون مفهوما لهم جميعا بقدر ما يكون مهيمنا عليهم . يكون مفهوما لأنه خطاب ، ويكونه مهيمنا لأنه من الله . ولأن الناس درجات في العلم والإيمان ، فلابد أن تكون آيات القرآن درجات فتنشأ المشكلة ، حيث تكون الدرجة العالية غير مفهومة لمن هم في الدرجات الدنيا . وهنا يتدخل القرآن ذاته لحل هذه المشكلة بأن يوقف هؤلاء الناس عند حدهم ويأمرهم بترك الآية غير المفهومة لهم . تركها لمن يفهمونها ممن تتناسب درجاتهم معها ، في الوقت نفسه يكون عليهم أن يستوحوا من تلك الآيات التي تنالها أفكارهم وتتفق مع مستوى نضجهم . والقرآن الحكيم يسمي الآية المفهومة ب - ( المحكم ) ، في حين يدعو الآية التي هي أعلى من مستوى فهم القارئ ب - ( المتشابه ) ويأمر الناس باتِّباع المحكم وترك المتشابه . ومن هنا نعرف أن الناس ليسوا سواء في المحكم والمتشابه . إذ إن المحكم الذي يبدو واضحا عند فرد - لأنه في مستوى فهمه - يكون متشابها عند فرد آخر ، لأنه أعلى من مستواه . من هنا جاء في الحديث في تفسير المتشابه بأنه : [ مَا اشْتَبَهَ عَلَى جَاهِلِهِ ] ، وعليه يجب على من لم يؤت ، فهم آية عليه أمران : 1 - أن يقف عند الآية ، ولا يصيبه الغرور فيزعم أنه قادر على فهم الآية ، فيفسرها برأيه فيضل ويضل الآخرين . 2 - أن يلتمس من هو أعلى درجة منه لعله يتعلم منه معنى الآية . ولو لم يفهم - حتى مع التعليم - فعليه أن يدع علمه إلى أهله . هذه الحقائق هي التي تذكر بها الآية الكريمة التي تقول : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ