القرآن الحكيم بين المحكم والمتشابه
لأن القرآن المجيد خطاب مباشر من الله خالق كل إنسان وإلى كل إنسان فلابد أن يكون مفهوما لهم جميعا بقدر ما يكون مهيمنا عليهم . يكون مفهوما لأنه خطاب ، ويكونه مهيمنا لأنه من الله .
ولأن الناس درجات في العلم والإيمان ، فلابد أن تكون آيات القرآن درجات فتنشأ المشكلة ، حيث تكون الدرجة العالية غير مفهومة لمن هم في الدرجات الدنيا .
وهنا يتدخل القرآن ذاته لحل هذه المشكلة بأن يوقف هؤلاء الناس عند حدهم ويأمرهم بترك الآية غير المفهومة لهم . تركها لمن يفهمونها ممن تتناسب درجاتهم معها ، في الوقت نفسه يكون عليهم أن يستوحوا من تلك الآيات التي تنالها أفكارهم وتتفق مع مستوى نضجهم . والقرآن الحكيم يسمي الآية المفهومة ب - ( المحكم ) ، في حين يدعو الآية التي هي أعلى من مستوى فهم القارئ ب - ( المتشابه ) ويأمر الناس باتِّباع المحكم وترك المتشابه .
ومن هنا نعرف أن الناس ليسوا سواء في المحكم والمتشابه . إذ إن المحكم الذي يبدو واضحا عند فرد - لأنه في مستوى فهمه - يكون متشابها عند فرد آخر ، لأنه أعلى من مستواه .
من هنا جاء في الحديث في تفسير المتشابه بأنه :
[ مَا اشْتَبَهَ عَلَى جَاهِلِهِ ]
، وعليه يجب على من لم يؤت ، فهم آية عليه أمران :
1 - أن يقف عند الآية ، ولا يصيبه الغرور فيزعم أنه قادر على فهم الآية ، فيفسرها برأيه فيضل ويضل الآخرين .
2 - أن يلتمس من هو أعلى درجة منه لعله يتعلم منه معنى الآية . ولو لم يفهم - حتى مع التعليم - فعليه أن يدع علمه إلى أهله .
هذه الحقائق هي التي تذكر بها الآية الكريمة التي تقول : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ