الذي يدل على اللفظ ، بينما التأويل وهو أيضا بطن القرآن إنما هو الواقع العلمي الذي يهدي إليه الظاهر وينطبق على كل من يشارك أولئك في أعمالهم .
وقد عبرت بعض الأحاديث عن علوم القرآن ب - ( البطن ) لأنها تخفى على الناس ، ثم تظهر بالتدبر ، وحسب اختلاف الناس - من النواحي العقلية والعلمية تختلف درجات الخفاء - حتى يعتبر الواقع الواحد ، ظهرا بالنسبة إلى فريق ، وبطنا بالنسبة إلى فريق آخر . لذلك تعددت البطون والأظهر بقدر تعدد درجات الناس في العقل والعلم . وجاء في حديث : عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : [ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ شَيْءٍ مِنَ التَّفْسِيرِ فَأَجَابَنِي ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْهُ ثَانِيَةً فَأَجَابَنِي بِجَوَابٍ آخَرَ ، فَقُلْتُ : كُنْتَ أَجَبْتَنِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِجَوَابٍ غَيْرِ هَذَا . فَقَالَ :
يَا جَابِرُ إِنَّ لِلْقُرْآنِ بَطْناً وَلِلْبَطْنِ بَطْناً وَلَهُ ظَهْرٌ وَلِلظَّهْرِ ظَهْرٌ ]
« 1 » .
وهكذا فسر الإمام عليه السلام آية واحدة عدة تفاسير حسب درجات السائل ، إذ إنه حينما عرف تفسيرا يشرح ظاهر القرآن استعد علميًّا ، لمعرفة تفسير يشرح بطنه .
بهذا نعرف معنى عدة أحاديث مأثورة تقول : إن للقرآن سبعة أبطن أو سبعين بطنا .
وبهذا أيضًا نعرف قيمة التدبر باعتباره الكاشف لبطون القرآن كلما تدبرت ازددت علما .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 27 ص 192 ، تفسير العياشي : ج 1 ص 11 .