الأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ .
[ 110 ] ومن هذه السنن التي أحكمها ربنا ، ودبرها ، وأجراها في الكون ، أن الأمة لا تصبح خير أمة ، إلا إذا تحملت مسؤوليتها الاجتماعية ، ذات الرؤية الواضحة بإخلاص كاف كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ فأنتم أمة خير وليس أمة شر ، وهي قد أُخْرِجَتْ حيث صنعتها الرسالة ولم تصنع نفسها بنفسها ، ثم هي لِلنَّاسِ وليست عليها ، إذ مسؤولية الأمة الإسلامية هي الدفاع عن المحرومين والمظلومين ، وتوفير السعادة والأمان لجميع الناس ، وضمن هذه المسؤولية الاجتماعية هو أنكم : تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ والأمر بالمعروف لا يعني مجرد الأمر اللساني ، بل يعني السعي وراء تحقيق المعروف بشتى الطرق . . وكذلك النهي عن المنكر ، ولكن الأمة الإسلامية التي تحمل هذه الرسالة الاجتماعية ، تنطلق فيها من قاعدة صلبة هي الإيمان بالله ، إذ أن مصدر التحسس بالمسؤولية الاجتماعية هو الإيمان بالله ، وباطل أو لا أقل محدود ذلك التحسس الاجتماعي الذي لا يستمد قوته من الإيمان بالله . وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ أهل الكتاب هم بدورهم مهيؤون لتحمل هذه المسؤولية ، إذ إنكم - أيها المسلمون - لم تتحملوا هذه المسؤولية لأنكم عرب ، أو إن نبيكم شخص محمد صلى الله عليه وآله ، بل إن الله حمَّلكم رسالته ، كما حمَّل أهل الكتاب رسالته . وإذا تحملوا هم بدورهم هذه المسؤولية أصبحوا - كما أنتم - خير أمة أخرجت للناس وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمْ الْفَاسِقُونَ .
وفي الآيات التالية يضرب الله سبحانه مثلا للفاسقين منهم ثم مثلا للمؤمنين .
بين الفسق والإيمان
[ 111 ] أما الفاسقون فإنهم أذلاء ، ضعفاء بفسقهم وانحرافهم ، وهم لا يستطيعون إلا إلحاق أذى بسيط بكم ، وحين القتال ينهزمون ثم ليس هناك فئة تنصرهم كما أن بعضهم لا ينصر بعضا لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمْ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ .
[ 112 ] إنهم أذلاء أين ما وجدهم الناس مارسوا معهم أساليب التذليل ، وليس أمامهم إلا طريق واحد للخلاص من هذه الذلة هو العودة إلى كتاب الله واتباع سنن رسول الله . أو الارتباط بالأمة الإسلامية المتقدمة عليهم . فإذا اعتصموا بحبل الله ( كتاب الله والقيادة الإسلامية ) فإنهم سوف يصبحون أعزاء بذلك ، وإن اعتصموا بحبل من الناس ( الأمة الإسلامية ) فإنهم سوف يصبحون أقوياء بالتبعية والتحالف مع الأمة القوية . وإلا فهم أذلاء والذلة تؤدي بهم إلى المسكنة . . والفقر وذلك بسبب فرض الأقوياء عليهم التخلف والاستغلال .
من هدى القرآن — صفحة 447
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٤٧