تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 117 ) . هدى من الآيات : في هذا الدرس يتابع السياق حديثه عن المسؤولية الاجتماعية تجاه القيم المقدسة ، حيث يجب على الجميع أن يحافظوا عليها ويعرفوا أن محافظتهم عليها هي ضمان استمرار تقدمهم وعزهم ، وأن التهاون فيها سيؤدي بهم إلى الذلة وغضب الله والمسكنة ، ويأتي القرآن الحكيم بمثلين للالتزام بالمسؤولية الاجتماعية ، واحد من واقع الأمة الإسلامية ، حيث أنها لم تستطع أن تصل إلى مستواها من المجد . . إلا بفضل قيامها بهذه المسؤولية ، ثم يقارنها بمثل آخر من واقع أكثرية أهل الكتاب الذين تركوا هذا الواجب فَضُرِبت عليهم الذلة والمسكنة . وحين يتحمل أبناء الأمة مسؤوليتهم الاجتماعية فإن ذلك سوف يعطيهم الوحدة المبدئية ذات الرابطة الإيمانية . إذ انه ينمِّي روح القيم السامية في الأمة لتشد بعضهم إلى بعض شدًّا متينا . وفي آخر الدرس ينسف القرآن الأسس الفكرية التي تعتمد عليها أكثرية أهل الكتاب في كفرهم ، وهي : الأموال ، والمصالح ، ثم الأولاد والطموحات ، ثم حب الخلود في الدنيا . ويبين أن كل تلك القواعد تنقلب عليهم في الآخرة ، حيث أنها لا تنفعهم شيئا وإن كل ما ينفقون في هذا السبيل أشبه شيء بزراعة تطوف عليها رياح هوج فتهلكها . . إن كل أتعاب الفلاح ستذهب أدراج الرياح ، بسبب ظلمه لنفسه ، وعدم اهتمامه بموقع حيث زرعها في حقل مكشوف ، كذلك الكفار كل ما ينفقونه في الدنيا لا ينفعهم شيئا في الآخرة . بينات من الآيات : [ 109 ] بالرغم مما قد يلاحظه الناظر الساذج في أحداث الكون وبالذات الظواهر الاجتماعية فيها ، من أنها ترتبط بهذا العامل أو ذاك . فإنها في مستوى أعمق محكومة بسنن فطرية عامة تُهيمن على السنن الجزئية أجراها الله في الحياة ، وهو يدبرها من فوق عرشه العظيم بحكمته ورحمته ، إن تقدم الأمم أو تخلفها ، عزها أو ذلها ، رفاهها أو شقاءها ، وهكذا سائر الظواهر الاجتماعية ليست مجرد صدف عارضه ؛ هي أشبه شيء ببناء البيت أو زراعة الحديقة ويُحكمان بسنن جزئية تختص بكلٍ على حده دون إطار من السنن والحكمة التي تجمع سائر الظواهر الكونية الطبيعية والبشرية في نسق متفاعل ، بل يخضع كل شيء للسنن العامة المنبثقة من الحكمة والرحمة الإلهية ، إذ كل الأمور مرجعها النهائي هو الله سبحانه وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي