هدى من الآيات :
كانت قصص عيسى ويحيى عليهما السلام تمهيدا جيدا لدحض العنصرية ، ذلك الانحراف الكبير الذي وقعت فيه اليهود والنصارى وابتعدوا به عن المحور الأساسي للأمة الرسالية ألا وهو ( الحق ) .
وفي هذا الدرس يبين القرآن محورية ( الحق ) ، ويطرح بعض الحجج القاطعة عليه ، أو بتعبير أفضل يبين لنا كيف نكتشف الحق وبأية ووسيلة ، فيذكرنا :
أولًا : بأسلوب المباهلة .
ثانياً : بطرح برنامج للوفاق الرسالي ، الذي يعتمد بالأساس على توحيد الله ومخالفة التحزب والعنصرية . ثم يعالج قصة إبراهيم الذي جعله اليهود والنصارى مقياسا للحق ، ويبين أنه مقياس باطل .
ألف : لأن إبراهيم لم يكن يهوديًّا أو نصرانيًّا .
باء : لأنه بوصفه شخصاً لا يصلح مقياسا للحق ، بل إنما كان إبراهيم نبيًّا لأنه اتبَّع الحق .
جيم : وأخيرا ، ليس الانتماء إلى إبراهيم بالنسب ، أو بالكلام ، بل بالاتباع الصادق . وبعدئذ يتابع السياق في الدروس القادمة مواقف أهل الكتاب من الرسالة الجديدة والتي منها توسلهم بأساليب التضليل السافلة ككتمان الحق ، أو تلبيسه بالباطل ، أو الإيمان ثم الارتداد ، لإلقاء الشك في النفوس . ثم يناقش بعض الآثار العملية للفكرة العنصرية متمثلة في خيانة الأمانة .
ويبين أخيرا : دور علماء الدين والثقافة ، المنحرفين ، في تضليل الجماهير ، بإعطائهم ثقافات مريضة ومسمومة ، وكيف أن هذا الدور يناقض دور عالم الدين أو المؤمن الصادق .
بينات من الآيات :
[ 60 ] إن الحق مقياس التقييم السليم ، لا الرجال ولا العنصر . والحق من الله . فهو الذي يهدي إليه ، وهو الذي يجزي عليه ، وهو الذي يضمن تنفيذه بالتالي شئنا أم أبينا . ولأنه من الله فلا أحد يستأثر به ، أو يحكم باسمه الناس ، ويتخذهم عبيدا ، لأن الله رب الجميع ، وليس لطائفة
من هدى القرآن — صفحة 415
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤١٥