سيأخذهم العذاب الشديد في الدنيا ، متمثلا في الذلة ، والمسكنة ، والتشرد ، وفي الآخرة متمثلا في الجحيم وساءت مصيرا .
[ 57 ] وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ولأنه لا يحب الظالمين ، فأولى به ألَّا يظلم أحدا من عباده ، فلا يبخس أحدا حقوقه ، كلا إنه سوف يوفِّيها بالكامل ، ودون أن يُنقص منها شيئاً ، ودون أن يعطي جنانه بلا شيء من العمل الصالح ، والجهد ، ومخالفة الهوى ، إن الأجر هناك بقدر العمل .
فلتعتبروا يا أولي الألباب
[ 58 ] تلك كانت قصص عيسى وقصص المعاصرين له ، فهل هي مجرد قصة كلا . . إنها أولا آيات تدل على حقائق ، وأبرزها أن أنبياء الله كانوا بشرا ، وأن الله اختارهم لرسالته حين وجدهم أكفَّاء ، وقادرين على العمل الصالح ، وليس اعتباطا ، ولا لأنهم كانوا من عنصر أفضل من غيرهم .
هذه حقيقة واحدة نستفيدها من قصص عيسى ، وهناك حقائق أخرى نجدها وراء هذه القصص وهناك عبر وعظات نستفيدها من هذه القصص ، أبرزها ما نتذكر به تذكر حكيم تفيدنا بصيرة عملية في الحياة ، وعلما نافعا : من ضرورة العمل الصالح والاجتهاد ، محاربة العناد في أنفسنا ، حتى لا يصبح مصيرنا كاليهود بل حتى نرتفع إلى درجة الحواريين الصديقين لذلك لخص القرآن فلسفة القصص السابقة بالقول : ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَليْكَ مِنْ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ .
[ 59 ] وبيَّن القرآن بعدئذ الحقيقة البارزة في قصص عيسى وقال : إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فليس عِيسَى ابنا لله ، كما أن آدم لم يكن ابنا له ، بل إن تلك القدرة التي قالت للتراب كن . . فكان رجلا سويًّا وأصبح آدم أب البشر ، تلك القدرة هي التي خلقت عيسى من غير أب .
وكذب اليهود حين كذَّبوا مريم واتهموها بالإثم ، لأن مريم كانت صدِّيقة يعرفها الجميع ، ولأن الله قادر على أن يخلق عيسى من غير أب ، كما خلق آدم من التراب .
من هدى القرآن — صفحة 413
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤١٣