ثانياً : من جهة نهاية عيسى الخارقة ، حيث رُفِع إلى السماء فهي لا تدل على أنه ابن الله . بل لا يعدو ذلك أن يكون معجزة كسائر معاجزه .
ويختم القرآن هذا الدرس بدليل بسيط على أن عيسى لم يكن إلها ، هو أن مثله كمثل آدم . فهل آدم إله لأنه خلق من غير أب ؟
وفي بداية الدرس يبين القرآن المراحل الاجتماعية لانتصار رسالة عيسى ، وهي المراحل ذاتها التي تجتازها أية رسالة ، متصلة بجهود البشر أنفسهم ، وليست دليلا على أن الله يحب عنصرا ويفضله على غيره ، فلم يتقدم الحواريون لمجرد حبهم لعيسى ، بل للجهد المكثف الذي بذلوه عبر المراحل التالية :
ألف : مرحلة الفرز واعتزال الأكثرية الضالة قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ .
باء : مرحلة الحرب وتخطيط كل طرف بالانتصار على غيره وتقدم صاحب التخطيط الأفضل وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ .
جيم : مرحلة الانتصار على العدو .
بينات من الآيات :
[ 52 ] عرف عيسى عليه السلام أنهم يخادعونه ، ولا يخلصون الإيمان بالله بالرغم من أنهم كانوا ينافقون له ويتظاهرون بأنهم مؤمنون ، فلم ينتظر عيسى عليه السلام أن يبادروا بالقضاء عليه ، بادر بالاعتزال عنهم مقدمة لحربهم والانتصار عليهم ، ودائما تمر على الدعوات الرسالية هذه المرحلة حيث تتكون العناصر الأولية لها فتنفصل عن المجتمع الفاسد ، وتكوِّن لنفسها مجتمعا مثاليًّا يتفاعل ويتزايد عناصره ويحارب وينتصر . . كذلك فعل عيسى عليه السلام .
ميزان العاملين
* فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمْ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ طلب من الناس أن يحددوا مواقفهم ، فاختارت طائفة منهم [ الرسالة ] سماهم القرآن بالحواريين . . فقرروا اتباع عيسى وإخلاص العبودية لله والاستعداد للتضحية .
آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ إنهم آمنوا بالله إيمانا صادقا وسلَّموا لله أنفسهم .
من هدى القرآن — صفحة 411
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤١١