الآخرين لأنه لا يقدر عليها فبقدر استطاعتك يكلفك الله ، ولن يكلف الله أحدا إلا بما يقدر . فلو استطاع شخص التأثير على الناس باتجاه الخير ، فسوف يُكلَّف بهم بقدر استطاعته ، وفي حدودها ولا يكلف الطفل الذي لا يميز شيئا ، ولا المجنون ، ولا المريض بما يعجز عنه ، ولا المعدم .
ولا يحمِّل الله الإنسان مسؤولية الهواجس التي تتزاحم في قلبه من دون إرادة منه ( كالحسد الذي لا يطيعه صاحبه أو كالتشكك في الخلق ، والتشاؤم الذي لا يتبعه صاحبه ) .
والتكليف يقدر أيضا بالعمل سلبا وإيجابا . . فبقدر عملك الصالح تجازى بالخير ، وبقدر عملك السيئ تعاقب بالسوء . ولا ينفعك عمل غيرك كما لا تضرك ذنوبه ( أبوك ، عشيرتك ، مجتمعك ) كل يعمل لذاته ، وأنت تعمل لنفسك وإنما عملك يشفع لك لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ .
2 - والخطأ الذي يرتكبه الإنسان من دون عمد مَعْفُوٌّ عنه ، بالرغم من أن المسؤولية قد تشمله بسبب أن الخطأ ينشأ من اللامبالاة . ومن هنا نجد أن الله وضع على بعض أنواع الخطأ كفارة ليردع الناس عنها ، وليزيدوا من اهتمامهم بأنفسهم ولا يتورطوا فيها . مثل كفارة الخطأ في الحج وكفارة قتل الخطأ .
3 - النسيان هو الآخر معفي عنه بالرغم من أنه يقع في حدود قدرة الإنسان أيضا . فبالاهتمام تستطيع ألَّا تنسى شيئا .
من هنا جاء تعبير القرآن عن رفع مسؤولية الخطأ والنسيان بصورة دعاء . في حين كان التعبير عن رفع مسؤولية العجز بشكل قاطع . قال الله : رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا .
4 - التكاليف التي تسبب ضررا لحياة الإنسان وابتعادا عن سنن الله ، كالرهبنة والاعتزال عن الناس والامتناع عن الزواج أو عن أكل الطيبات ، إن هذا النوع من التكاليف كانت في الأمم لأسباب مرحلية ، ولكنها انتفت في الإسلام لأن الإسلام ليس دينا مرحليا بل دين أبدي ، للبشر .
5 - في الإسلام خففت التكاليف المجهدة والتي سميت بالحرج ، فإذا أصبح الصوم مرهقا لصاحبه ويستنفد كل جهده وكل طاقته ، يجوز له آنئذ ألَّا يصوم . وكذا الحج وكل التكاليف . لذلك قال : رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا
من هدى القرآن — صفحة 363
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٦٣