مِنَّا عملنا ، إذ العمل قد لا يتقبله الله إذا امتزج بالنية السيئة أو تعدد هدفه فكان يهدف مرضاة الله ومرضاة الناس معا ، وقد جاء في أية كريمة إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ [ المائدة : 27 ] .
وحين كان يدعو إبراهيم وابنه عليهما السلام بأن يتقبل الله منهما فإنما كانا يخلصان عملهما لله إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ لدعوات العباد الْعَلِيمُ لأهداف الناس التي ينوون تحقيقها من أعمالهم ، هل هي أهداف نقية لله خالصة لوجهه أم لا .
الآثار الإيجابية للعمل الصالح
[ 128 ] وكان هدف إبراهيم وابنه عليهما السلام هو أن يساهم عملهما في تعميق روح التوحيد في نفسيهما ، حتى يصبحا خاضعين كليه لله ، ذلك أن العمل الصالح الخالص يزيد الإيمان وينمي الإرادة ، من هنا كان إبراهيم وابنه عليهما السلام يسعيان من خلال بناء البيت إلى هذه الغاية ويقولان : رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ، والعمل الصالح يساهم أيضا في صلاح ذرية الفرد وقد استهدف إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام من بناء البيت أن يصبح دليلا عينيًّا لإسلامهما ومركزا دينيًّا توحيديًّا لذريتهم وقالا : وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . والعمل الصالح يزيد صاحبه هدى وعلما بأسلوب العمل في المستقبل وقد جاء في آية قرآنية : وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [ العنكبوت : 69 ] ، وكذلك استهدف إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام من بناء البيت بلوغ المزيد من الهدى ومعرفة المناسك ، ومن ثم استهدفا من وراء بناء البيت أن يتوب الله عليهم وهو الهدف الآخر الذي يمكن تحقيقه بأي عمل صالح أن يغفر الله لصاحبه ما تقدم من تقصيره وذنوبه .
[ 129 ] المؤمن الصادق يعرف قيمة الإيمان ومدى أهميته في حياة الإنسان ولذلك فهو يستهدف تعميم الإيمان على الناس جميعا ليسعدوا به ، وكان إبراهيم وإسماعيل عليهما السلاميدعوان الله بذلك ويقولان : رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ من أنفسهم ، وليس غريبا عنهم كي يكونوا ( أولاد إبراهيم عليه السلام ) أول الناس أيمانا برسالته والهدف من هذه الرسالة هو :
أولا : يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ حتى يهتدي بها الناس إليك يا رب إذ إن أول الدين معرفة الله معرفة يزيدها النظر في آيات الله هدى .
ثانيا : وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ نظاما لحياتهم ودستورا . والكتاب البصائر والأحكام الثابتة التي تعكس سنن الله .
ثالثا : يعلمهم وَالْحِكْمَةَ وما يرتبط بالحياة العملية . فالحكمة هي القيم العامة
من هدى القرآن — صفحة 239
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣٩