فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ « 1 » فَسَيَكْفِيكَهُمْ « 2 » اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 137 ) صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ ( 138 ) قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ( 139 ) أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمْ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنْ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 140 ) .
هدى من الآيات :
انتهت الدروس التي استفدناها من تاريخ بني إسرائيل ، وأعطى القرآن من خلال سرده لقصصهم رؤية متكاملة لطراز من الأمة التي انحرفت ، لكي تعرف المسار الصحيح الذي يجب أن تسير عبره الأمة الإسلامية مستقبلا ، وتتجنب تلك الانحرافات الإسرائيلية .
وها هو القرآن يتحدث إلينا عن إبراهيم عليه السلام لعدة أسباب :
أولًا : ليعطي من خلال قصصه رؤية عن كفار قريش الذين يزعمون أنهم ينتمون إلى النبي إبراهيم عليه السلام .
ثانياً : ليركز على العامل المشترك بين بني إسرائيل والعرب وبالتالي بين الأديان السماوية الثلاثة الرئيسية ، رسالة موسى فعيسى عليهما السلام ثم محمد صلى الله عليه وآله .
فقبل كل شيء من هو إبراهيم عليه السلام وكيف أصبح نبيًّا ، رسولا وإماما للأمم . . ؟ ثم من هو الذي يستحق أن يكون إماما من بعده . . هل كل من انتمى نسبيًّا إلى إبراهيم عليه السلام ؟
الكعبة التي يتوجه إليها المسلمون ليست من صنع العرب حتى يخالفها الإسرائيليون بل هي بيت الله الذي بناه إبراهيم عليه السلام جد العرب وجد بني إسرائيل .
ولكن الكعبة هذه ليست محلا لتعليق الأصنام بل مقاما لعبادة الله وحده لأن إبراهيم عليه السلام
هامش
( 1 ) شقاق : الشقاق المخالفة وكونك في غير شق صاحبك أو من شق العصا بينك وبينه قال : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا ، فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ اي مخالفة .
( 2 ) فسيكفيكم : الكفاية بلوغ الغاية ويقال يكفي ويجزي ويغني بمعنى واحد . وكفى يكفي كفاية إذا قام بالامر وكفاك هذا الامر اي حسبك .