فكيف يمدح الظن حينا ويذمه أحيانا ؟ .
جاء في حديث شريف : عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ :
[ وَالظَّنُّ ظَنَّانِ ظَنُّ شَكٍّ وَظَنُّ يَقِينٍ فَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْمَعَادِ مِنَ الظَّنِّ فَهُوَ ظَنُّ يَقِينٍ وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَهُوَ ظَنُّ شَك ]
. ولعل تفسير هذه الرواية . . أن الظن بمعنى التصور فإذا كان التصور والتخيل قائما على أساس التمنيات والأهواء ، فهو ظن شك . حتى ولو بلغت نسبة الثقة معه إلى درجة كبيرة وإذا كان التصور على أساس التفكير المنهجي كمن أيقن بالجنة ، ثم أخذ يتصور نعيمها ، وأيقن بالنار وطفق يتخيل عذابها ، فإنه تصور يقين لأنه قائم على أساس .
وأهل اللغة يقولون : الظن هو : الاحتمال الراجح وإذا كان قريب الوهم فإنه يستخدم مع أن المخففة ، مثل قوله سبحانه وتعالى : فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ [ الأنبياء : 87 ] . وإذا كان قريب العلم فإنه يذكر مع أنَّ المشددة ، مثل قوله سبحانه وتعالى : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ [ الحشر : 2 ] .
من هدى القرآن — صفحة 202
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٠٢