الجريمة ذاتها حين تقع منهم على غيرهم وهل هناك جريمة دون جريمة أو بشر دون بشر .
بينات من الآيات :
[ 80 ] قبل كل شيء يجعل العنصري ذاته فوق المسؤولية ليبرر بعدئذ كل تصرفاته الشاذة ، وهذه العملية خطيرة لسببين :
الأول : إنها تميت ضمير العنصري ، وتطفئ شعلة إحساسه كإنسان ، فلا يعود يشعر بالإثم تجاه ما يرتكبه من موبقات وجرائم .
الثاني : إنها تبرر تصرفاته أمام الآخرين ، وهنا نرى القرآن الحكيم يعالج هذه المشكلة في بني إسرائيل ومن ثم في كل الأمم التي قد تبتلي بها ، فيقول : وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَاتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ . وبالطبع لم يكن هناك ميثاق من الله يتعهد لهم بألَّا يأخذهم على تصرفاتهم ، إنما هم تصوروا ذلك انطلاقا من حبهم لذاتهم ، وتقديسهم لها .
[ 81 ] ثم يؤكد القرآن الحكيم ، أن كل إنسان مسؤول أمام الله عن تصرفاته السيئة ، شاء أم أبى . وهذا وحده عهد الله وميثاقه ، وسنته التي لا تتبدل . حيث يقول : بَلَى أي إن هناك عهدا ولكن من نوع آخر هو مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ، ربما التعبير ب - وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ يوحي بأن الإنسان قد يذنب ذنبا ، ثم يستغفر الله ، فيتوب عليه ربه . ولكن إذا أكثر من الذنوب ولم يغسلها بالتوبة ، فإن خطاياه تحيط به من كل جانب ، وآنئذ لا تدع له مجالا للعودة إلى الله . وهذه الآية تصدق على الكفار ومن بحكمهم ، حيث تحيط بهم خطاياهم . وهذا الكلام يدل على أن العنصريين سوف يتوغلون في الذنوب انطلاقا من تصورهم أنهم بعيدون عن مسؤولياتهم ، وهناك تأخذهم الذنوب ، وترمي بهم إلى النار خالدين فيها .
[ 82 ] وكما أن المسؤولية لا تعرف الفرق بين عنصر وعنصر ، كذلك الجزاء الصالح لا يختلف فيه قوم عن قوم وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ .
ميثاق الله لبني إسرائيل
[ 83 ] هذا ميثاق الله مع الناس جميعا ، وهناك ميثاق من قبل الله مع بني إسرائيل
من هدى القرآن — صفحة 205
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٠٥