تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١

التدبر والسياق القرآني

وللسياق دور كبير في بيان الواقع العلمي للقرآن والسبب أن القرآن ، يلاحظ ارتباط آية بأخرى ملاحظة دقيقة . ولا تتلاحق الآيات ولا الكلمات داخل آية واحدة إلا بإحدى علاقتين : علاقة علمية أو تربوية . العلاقة العلمية القرآن يعكس واقع ارتباط حقيقة بأخرى فيذكرهما معاً فمثلا : يقول الله سبحانه : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ « 1 » . إن علاقة الاستغفار من الذنب بتوحيد الله علاقة واقعية تفرضها حقيقة الربانية من جهة والعبودية من جهة ثانية . إذ إن العقيدة بأحدية الله توجب العقيدة بعبودية الفرد . وواضح أن العبد يجب أن يخضع لله . وتماما مثل هذه العلاقة موجودة في قوله تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ « 2 » . فعلاقة عبادة الله بتوحيده أمر واقعي من جهة أن على العبد مسؤولية العبادة لله الواحد . وكذلك علاقة آيتين ببعضهما في مثل قوله سبحانه : وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ( 204 ) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ « 3 » . فعلاقة الآية الأولى بالثانية ناشئة من وجود ارتباط بين صفات المنافقين . فهم من جهة ينمقون كلامهم وهم من جهة ثانية يفسدون في الأرض .
هامش
( 1 ) محمد : 19 . ( 2 ) الأنبياء : 25 . ( 3 ) البقرة : 205 204 .
من هدى القرآن — صفحة 111 | السيد محمد تقي المدرسي