على الشرك فأعطاهم بلسانه ما أحبوه ؟ أوَليَس الموقف ذاته لو تكرر لرجل اليوم وصنع مثل ما صنعه عمار تنطبق عليه ؟ .
إن هذا الأسلوب من التفكير يجعل القرآن حيا في أذهاننا أبدا . وقد أمر به الدين ، حيث جاء في الحديث عن عبد الرحيم القصير أنه قال : كنت يوماً من الأيام عند أبي جعفر عليه السلام فقال :
[ يَا عَبْدَ الرَّحِيمِ
. قُلْتُ : لَبَّيْكَ . قَالَ عليه السلام :
قَوْلُ الله
إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ « 1 »
إِذْ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله : أَنَا الْمُنْذِرُ وَعَلِيٌّ الْهَادِي ، مَنِ الْهَادِي الْيَوْمَ ؟ .
قَالَ - الراوي - فَسَكَتُّ طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ هِيَ فِيكُمْ تَوَارَثُونَهَا رَجُلٌ فَرَجُلٌ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْكَ فَأَنْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ الْهَادِي . قَالَ :
صَدَقْتَ يَاعَبْدَ الرَّحِيمِ إِنَّ الْقُرْآنَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ وَالْآيَةَ حَيَّةٌ لَا تَمُوتُ فَلَوْ كَانَتِ الْآيَةُ إِذَا نَزَلَتْ فِي الْأَقْوَامِ مَاتُوا مَاتَتِ الْآيَةُ لَمَاتَ الْقُرْآنُ ، وَلَكِنْ هِيَ جَارِيَةٌ فِي الْبَاقِينَ كَمَا جَرَتْ فِي الْمَاضِينَ
. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ : قَالَ أَبُو عَبْدِ الله :
[ إِنَّ الْقُرْآنَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ وَإِنَّهُ يَجْرِي كَمَا يَجْرِي اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَكَمَا يَجْرِي الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَيَجْرِي عَلَى آخِرِنَا كَمَا يَجْرِي عَلَى أَوَّلِنَا ]
« 2 » .
بهذا نعرف ضرورة الاستفادة من التفسير الصحيح بالفهم الواعي لحدود تطبيق التفسير لعموم الآية .
هامش
( 1 ) الرعد : 7 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 35 ، ص 403 .