ويوم عرفة ونحوها ، ففي مثل هذه الموارد لا يحمل المطلق على المقيّد بحسب الظاهر ؛ لأنّ سبب الحمل كما تقدّم في الأبحاث السابقة هو التنافي بين المطلق والمقيّد ، ولم يكن أيُّ تنافٍ بين استحباب زيارته عليه السلام مطلقاً ، واستحباب زيارته في الأيّام المخصوصة ، فلا موجب للحمل ، وتخصيص استحباب زيارته بالأيّام المخصوصة ؛ ولذلك قسّموا زياراته إلى زيارات مطلقة وزيارات مخصوصة « 1 » .
مظانّ البحث :
يبحث عن التقييد في علم الأُصول في بحث المطلق والمقيّد .
تكليف
لغة :
مصدر كلَّف ، وكلَّفه الشيءَ تكليفاً ، إذا أمره بما يشقّ عليه . والتكلُّف : اسم لما يفعل بمشقّة أو تصنّع ، ولذلك صار التكلُّف على ضربين :
- محمود : وهو ما يتحرّاه الإنسان ليتوصّل به إلى أن يصير الفعل الذي يتعاطاه سهلًا عليه ، ويصير كَلِفاً به « 2 » ومحبّاً له ، وبهذا النظر يستعمل التكليف في تكلّف العبادات .
- ومذموم : وهو ما يتحرّاه الإنسان مراءاةً ، ومنه قوله تعالى : « قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ » « 3 » ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « أنا وأتقياء أُمّتي بُرآء من التكلّف » « 4 » .
قال ذلك الراغب الإصفهاني « 5 » .
اصطلاحاً :
توجيه خطاب متضمّن لطلب فعل أو تركه إلى من له أهلية ذلك .
والتعريف عام يشمل الأحكام الأربعة :
الوجوب والندب ، والحرمة والكراهة ، لأنّها تتضمّن طلباً لفعلٍ أو تركٍ .
وأمّا شموله للمباح فهو إمّا من باب التغليب ، أو من باب كونه عدم هذه الأربعة .
ووجه تسمية هذا الخطاب بالتكليف هو اشتماله على الكلفة والمشقّة نوعاً ما ، أمّا ما فيه إلزام فواضح ، وأمّا ما ليس فيه ذلك فلأ نّه مشتمل على الطلب ، وهو فيه نوع كلفةٍ ومشقّة وإن لم يصل إلى حدّ الإلزام .
هامش
( 1 ) أُنظر المحاضرات 5 : 381 - 385 .
( 2 ) كَلِفَ به : إذا أولع به وأحبّه . لسان العرب : « كلف » .
( 3 ) ص : 86 .
( 4 ) كشف الخفاء ( للعجلوني ) 1 : 205 ، الحديث 621 ، وشرح مسند أبي حنيفة : 267 .
( 5 ) معجم مفردات ألفاظ القرآن الكريم : « كلف » . وانظر : النهاية ( لابن الأثير ) ، ولسان العرب ، والقاموس المحيط ، وغيرها : « كلف » .