والمعلّى ، وعثمان بن عمران على أبي عبداللَّه عليه السلام ، فلمّا رآنا قال : مرحباً مرحباً بكم ، وجوه تحبّنا ونحبّها ، جعلكم اللَّه معنا في الدنيا والآخرة ، فقال له عثمان : جعلت فداك ! فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : نعم ، فَمَه ؟ قال : إنّي رجل موسر ، فقال له : بارك اللَّه لك في يسارك ، قال : فيجيء الرجل فيسألني الشيء ، وليس هو إبّان زكاتي ، فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام :
القرض عندنا بثمانية عشر ، والصدقة بعشرة ، وماذا عليك إذا كنت موسراً أعطيته ، فإذا كان إبّان زكاتك احتسبت بها من الزكاة . يا عثمان لا تردّه ، فإنّ ردّه عند اللَّه عظيم ، يا عثمان إنّك لو علمت ما منزلة المؤمن من ربّه ما توانيت في حاجته ، ومَن أدخل على مؤمنٍ سروراً ، فقد أدخل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . . . » « 1 » .
ذكرنا الرواية بطولها لما فيها من الفوائد الكثيرة .
- ورواية عبد الرحمان بن الحجّاج الأُخرى قال : « سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجلٍ عارفٍ فاضلٍ توفّي وترك عليه دَيناً قد ابتلي به ، لم يكن بمفسدٍ ولا بمسرف ولا معروف بالمسألة ، هل يقضى عنه من الزكاة الألف والألفان ؟ قال : نعم » « 2 » .
2 - التقاصّ في الخمس :
إذا كان لمن عليه الخمس دَينٌ على ذمّة المستحقّ ، فهل يجوز له تقاصّ دَينه منه عن طريق الخمس ؟
لم يتطرّق كثير من الفقهاء للمسألة وإن تطرّقوا للمسألة المشابهة لها في الزكاة ، ولعلّ السبب هو وجود النصّ الصريح في الزكاة ، وعدم وجوده في الخمس .
وعدم النصّ هنا صار منشأ لأن لايفتي بعض الفقهاء هنا - في الخمس - بما أفتوا به في الزكاة .
وعلى أيّة حال ، ففي المسألة قولان :
القول الأوّل - الجواز :
وهو الظاهر من بعض الفقهاء . قال الشهيد الأوّل : « ويجوز المقاصّة بالخمس للحيّ والميّت على الأقوى » « 3 » .
وقال كاشف الغطاء : « ولو كان غريمه مديوناً لصاحب الخمس ، جازت مقاصّته به مع التراضي » « 4 » .
أضاف فيه قيد التراضي ، وقد تقدّم في الزكاة أنّه لا يشترط ذلك .
وقال السيّد اليزدي : « إذا كان له في ذمّة المستحقّ دَينٌ جاز له احتسابه خُمساً ، وكذا في حصّة الإمام عليه السلام إذا أذن المجتهد » « 5 » .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 34 ، باب القرض ، الحديث 4 ، ونقل بعضه فيالوسائل 9 : 300 ، الباب 49 من أبواب المستحقّينللزكاة ، الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل 9 : 295 ، الباب 46 من أبواب المستحقّينللزكاة ، الحديث الأوّل .
( 3 ) الدروس 1 : 262 .
( 4 ) كشف الغطاء 4 : 212 .
( 5 ) العروة الوثقى 4 : 312 / كتاب الخمس ، قسمة الخمس ، المسألة 16 .