وقد تكلّمنا عن ذلك إجمالًا في عنوان « تاسوعاء » وسوف يأتي تفصيل الكلام عنه في عنوان « عاشوراء » إن شاء اللَّه تعالى .
استحباب نيّة التوسعة للمكتسب :
جاء في الجواهر - في آداب التجارة - :
« يستحبّ لكلِّ مكتسب أن ينوي بكسبه الاستعفاف عن الناس ، والتوسعة على العيال وإعانة المحتاجين وصرفه في أعمال الخير » « 1 » .
- فعن أبي جعفر الباقر عليه السلام ، قال : « من طلب الدنيا استعفافاً عن الناس ، وسعياً [ توسيعاً ] على أهله ، وتعطّفاً على جاره ، لقي اللَّه عزّ وجل يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر » « 2 » .
- وفي صحيح عبداللَّه بن أبي يعفور ، قال :
« قال رجل لأبي عبداللَّه عليه السلام : واللَّه إنّا لنطلب الدنيا ونحبُّ أن نؤتاها ، فقال : تحب أن تصنع بها ماذا ؟
قال : أعود بها على نفسي وعيالي ، وأصل بها ، وأتصدّق بها ، وأحجّ واعتمر . فقال أبو عبداللَّه عليه السلام :
ليس هذا طلب الدنيا ، هذا طلب الآخرة » « 3 » .
احتساب التوسعة على العيال من المؤونة :
من الموارد التي يتعلّق بها الخمس ، الفاضل من مؤونة السنة ، وكلُّما يصرفه الإنسان لنفسه وعياله في حضره وسفره وزياراته ممّا يليق بحاله يعدُّ من المؤونة ، وذلك يشمل ما يصرفه للتوسعة على عياله ، إذا لم يصل إلى حدّ الإسراف .
وقد تقدّم الكلام عن ذلك في عنوان « إسراف » .
هل يجوز دفع الزكاة أو قبضه للتوسعة على العيال ؟
الظاهر أنّه لا إشكال في عدم جواز دفع الإنسان زكاته لمن تجب نفقته عليه ؛ لأنّ المفروض أنّ نفقتهم واجبة عليه ، فلم يصدق عليهم عنوان « الفقير » ، نعم يجوز الدفع إليهم إذا كانوا داخلين في عناوين أُخرى مثل : « الغارمين » و « العاملين » و « سبيل اللَّه » ونحو ذلك « 4 » .
وأمّا دفعه للتوسعة عليهم ، ففيه خلاف ، يظهر من بعضهم جوازه « 5 »
هامش
( 1 ) الجواهر 22 : 449 .
( 2 ) الوسائل 17 : 21 ، الباب 4 من أبواب مقدّمات التجارة ، الحديث 5 .
( 3 ) الوسائل 17 : 34 ، الباب 8 من أبواب مقدّمات التجارة ، الحديث 3 .
( 4 ) أُنظر : المدارك 5 : 245 ، والحدائق 12 : 210 و 215 ، والجواهر 15 : 395 و 405 ، والمستمسك 9 : 290 .
( 5 ) أُنظر : البيان : 316 ، والمسالك 1 : 423 ، والمدارك 5 : 247 ، ومال إليه صاحب العروة 4 : 131 / أوصاف المستحقّين : الثالث . ويبدو من بعض المعلّقين موافقتهم له .